101والأخذ والعطاء تحت سلطان ذلك المنهج الذي تمّ الاتّفاق عليه ، والاحتكام إليه ، ولم يكن يخطر في بال السابقين منهم ولا اللاحقين بهم أنّ حاجزاً سيختلق ليرتفع ما بينهما بصُنع طائفة من المسلمين فيما بعد ، وليقسم سلسلة الأجيال الإسلامية الى فريقين ، يصبغ كلاً منهما بلون مستقلّ من الأفكار والتصوّرات والاتّجاهات ، بل كانت كَلِمتا السلف والخلف في تصوّراتهم لا تعني - من وراء الانضباط بالمنهج الذي ألمحنا إليه - أكثر من ترتيب زماني كالذي تدلّ عليه كلمتا : (قبل وبعد) 1 .
إنّ ما ذكره هذا المحقق هو الحق القراح الذي لا يرتاب فيه من له إلمام بالكتاب والسنّة وسيرة المسلمين وتاريخهم ، وأين هذا ممّا ذكره الدكتور سيد الجميلي حيث جعل للسلفية والسلف حقيقة شرعية وقال : كلمة السلفية والسلف مصطلحان شرعيان 2 وليس هذا الاشتباه منه ببعيد لضآلة علمه بالتاريخ وإن كنت في شك فانظر كيف فسّر الأشاعرة بقوله : هم أتباع أبي موسى الأشعري المتوفّى سنة 44 ه مع أنّهم من أتباع أبي الحسن الأشعري المولود عام 260 ه والمتوفّى عام 324 ه وهو من أحفاد أبي موسى الأشعري ، فهذا مبلغ علمه ويريد أن يقضي بين الفقهاء والمجتهدين والمحدّثين!!