112و لما ذا يكون ابن جريج مسرفاً في إتيان الفاحشة التي نزلت في أشد المحرمات في مزعمة - موسىٰ - و لو كان ابن جريج متهاوناً بالدّين، فلما ذا أخرج عنه أئمة الحديث أرباب الصّحاح الستّ كلّهم، و حشو المسانيد مرويّاته و أسانيده؟ و قد سمعوا منه اثني عشر ألف حديث يحتاج اليها الفقهاء 1، و لو فسد مثله أو فسدت روايته لوجب أن تُمحى صحائف جمّة من جوامع الحديث، و لا تبقى قيمة لتلكم الصحاح عندئذ، و لو كان كما يزعمه فلما ذا أطرته أئمّة الرّجال بكلّ ثناء جميل؟ و كيف رآه أحمد إمام الحنابلة أثبت الناس، و كيف كانوا يُسمّون كتبه كتب الأمانة؟ 2.
ثمّ ما ذا على الرجل إن عمل بما أدّىٰ إليه اجتهاده و هو يروي في ذلك ثمانية عشر حديثاً؟ و أمّا حديث عدوله عن رأيه فإن صدق نقل الرجل عن أبي عوانة و صدق إسناد أبي عوانة، و لو كان لبان و ظهر و تناقلته الفقهاء، و لم ينحصر نقله بواحد عن واحد، و لا سيّما و ابن جريج هو ذلك المصرّ علىٰ رأيه عمليّاً و علميّاً، و إني أحسب أنّ عزو العدول إلىٰ هذا الرجل لدة عزوه إلىٰ حبر الاُمة عبد اللّه بن العبّاس الذي كذّبه من كذّبه كما عرفت.