57
المسألة الثانية:عصمة الإمام
تفرّدت الإمامية من بين الفرق الإسلامية بإيجابها عصمة الإمام من الذنب و الخطأ،مع اتّفاق غيرهم على عدمها.
قال الشيخ المفيد:إنّ الأئمّة معصومون كعصمة الأنبياء،و لا تجوز عليهم صغيرة إلاّ ما قدم ذكر جوازه على الأنبياء،و لا ينسون شيئاً من الأحكام،و لا يدخل في مفهوم العصمة سلب القدرة عن المعاصي،و لا كون المعصوم مضطرّاً إلى فعل الطاعات،فإنّ ذلك يستدعي بطلان الثواب و العقاب.
هذه هي عقيدة الإمامية في الإمامة،و قد استدلّوا عليه بوجوه من العقل و السمع.أمّا العقل فقالوا:إنّ الإمام منفذ لما جاء به الرسول، و حافظ للشرع،و قائم بمهام الرسول كلّها،فلو جاز عليه الخطأ و الكذب،لا يحصل الغرض من إمامته.
حقيقة العصمة:
العصمة قوّة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية و الخطأ،حيث لا يترك واجباً،و لا يفعل محرّماً،مع قدرته على الترك و الفعل،و إلاّ لم يستحق مدحاً و لا ثواباً،و إن شئت قلت:إنّ المعصوم قد بلغ من التقوى حدّاً لا تتغلّب عليه الشهوات و الأهواء،و بلغ من العلم في الشريعة و أحكامها