13
رسائل بعض أعلام الشيعة
إنّ المناهج الكلامية التي فرّقت المسلمين إلى مذاهب حدثت في أواخر القرن الأوّل الهجري،و استمرّت في القرون التالية،فنجمت عنها فرق إسلامية مختلفة كالمرجئة،و الجهمية،و المعتزلة،و الحشوية، و الأشعرية،و الكرامية بفرقهم المتشعّبة.و هذه الفرق بمجموعها تشكل نتاجاً حقيقياً لمخاض البحث و المذاكرة،و كنتيجة منطقية للتوسع الأفقي في الرقعة الإسلامية التي شملت العديد من الامم و القوميات المختلفة،و ما يشكله ذلك من احتكاك و جدل فكري و تأثر و تأثير في تلك التيارات الفكرية و تداخل غير محسوس في أحيان كثيرة أوجد و دون وعي من الكثيرين،ركائز وجود هذه التصورات التي تبلورت فيما بعد في ما يسمّى بالفرق الإسلامية.
و من هنا فإنّ المرء لا يجد لها تاريخاً متّصلاً بزمن النبيّ الأكرم صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم،و يقف على صدق ما ذكرنا من سبر أجزاء كتابنا هذا.
فالخوارج مثلاً كانوا فرقة سياسية نشأت في عام 37 ه أثناء حرب صفّين ثمّ تبدّلت إلى فرقة دينيّة في أواخر القرن الأوّل و أوائل القرن الثاني.
و المرجئة ظهرت في الأوساط الإسلاميّة عند اختلاف الناس في الخليفة عثمان و الإمام و علي،ثمّ تطورت إلى معنى آخر و كان من حصيلة التطوّر هو تقديم الإيمان و تأخير العمل.
و الجهمية نتيجة أفكار«جهم بن صفوان»المتوفّى سنة 128ه.
و المعتزلة تستمد من واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري المتوفّى