84يُركّزون على أنّ الناظرة بمعنى الرؤية،كما أنّ نافيها يفسّرونها بمعنى الانتظار،مع أنّ تسليم كونه بمعنى الرؤية غير مؤثّر في اثبات مدّعيها كما سيظهر،و الحقّ عدم دلالتها على جواز رؤية اللّٰه بتاتاً،و ذلك لأمرين:
الأول: أنّه سبحانه استخدم كلمة«وجوه»لا«عيون»،فقسم الوجوه إلى قسمين:وجوه ناضرة،و وجوه باسرة،و نسب النظر إلى الوجوه لا العيون،فلو كان المراد هو الرؤية لكان المتعيّن استخدام العيون بدل الوجوه،و العجب أنّ المستدلّ غفل عن هذه النكتة التي تحدّد معنى الآية و تخرجها عن الإبهام و التردّد بين المعنيين،و أنت لا تجد في الأدب العربي القديم و لا الحديث مورداً نسب فيه النظر إلى الوجوه و أُريد منه الرؤية بالعيون و الأبصار،بل كلما أُريد منه الرؤية نُسب إليهما.
الثاني: لا نشك أنّ«الناظرة»في قوله «إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ» بمعنى الرائية،و نحن نوافق المثبتين بأنّ النظر إذا استعمل مع«إلى»يكون بمعنى الرؤية،لكن الذي يجب أن نُلفت إليه نظر المستدل هو أنه ربما يكون المعنى اللغوي ذريعة لتفهيم معنى كنائي،و يكون هو المقصود بالأصالة لا المدلول اللغوي،فلو قلنا:زيد كثير الرماد،فالجملة مستعملة في معناها اللغوي،و لكن كثرة الرماد مراد استعماليّ لا جِدّيّ،و المراد الجِدّي هو ما اتّخذ المعنى الاستعمالي وسيلة لإفهامه للمخاطب،و المراد هنا هو جوده و سخاؤه و كثرة إطعامه،فإذا قال الرجل:زيد كثير الرماد،فلا نقول:إنّ القائل أخبرنا عن كثرة الرماد في بيت زيد الذي يعدّ أوساخاً ملوثة لبيته،فيكون قد ذمّه دون أن يمدحه،بل يجب علينا أن