48
أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ أَنْتَ وَلِيُّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغٰافِرِينَ »
(الأعراف155/) .
فالمتدبّر في هذه الآيات يقضي بأنّ القرآن الكريم يستعظم الرؤية و يستفظع سؤالها و يقبّحه و يعدّ الانسان قاصراً عن أنْ ينالها على وجه ينزل العذاب عند سؤالها.
فلو كانت الرؤية أمراً ممكناً و لو في وقتٍ آخر،لكان عليه سبحانه أن يتلطّف عليهم بأنّكم سترونه في الحياة الآخرة لا في الحياة الدنيا،و لكنّا نرى أنّه سبحانه يقابلهم بنزول الصاعقة فيقتلهم ثمّ يحييهم بدعاء موسىٰ،كما أنّ موسىٰ لمّا طلب الرؤية و أُجيب بالمنع تاب إلى اللّٰه سبحانه و قال:أنا أوّل المؤمنين بأنّك لا تُرىٰ.
فالإمعان بما ورد فيها من عتاب و تنديد،بل و إماتة و إنزال عذاب،يدلّ بوضوح على أنّ الرؤية فوق قابليّة الإنسان،و طلبه لها أشبه بالتطلّع إلى أمر محال،فعند ذلك لو قيل للمتدبّر في الآيات إنّه روى قيس بن أبي حازم أنّه حدّثه جرير و قال:خرج علينا رسول اللّٰه ليلة البدر فقال:«إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» 1،يجد الحديث مناقضاً لما ورد في هذه الآيات و يشكّ أنّه كيف صار الأمر الممتنع أمراً ممكناً،و الإنسان غير المؤهل على الرؤية مؤهلاً لها.
إنّ هنا محاولتين للتخلّص من التضادّ الموجود بين الآيات،