36في المجتمع اليوناني.
الثاني: أنّ المقابلة شرط في الرؤية في الشاهد،فلمَ قلتم إنّه في الغائب كذلك.
و تحقيقه هو أنّ ذات اللّٰه تعالى مخالفة بالحقيقة و الماهية لهذه الحوادث،و المختلفات في الماهية لا يجب استواؤها في اللوازم،فلم يلزم من كون الادراك واجباً في الشاهد عن حضور هذه الشرائط،كونه واجباً في الغائب عند حضورها 1.
هذا كلامه في كتاب الأربعين،و يقول في تفسيره:أ لم تعلموا إنّ ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات،و لا يلزم من ثبوت حكم في شيء ثبوت مثل ذلك الحكم فيما يخالفه،و العجب أنّ القائلين بالامتناع يدعون الفطنة و الكياسة و لم يتنبه أحد لهذا السؤال،و لم يخطر بباله ركاكة هذا الكلام 2.
يلاحظ عليه: أنّ الرازي غفل عن أنّ الرؤية من الأُمور الإضافية القائمة بالرائي و المرئي،فالتقابل من لوازم الرؤية بما هي هي،فاختلاف المرئي في الماهيات كاختلاف الرائي في كونه حيواناً أو انساناً لا مدخليّة له في هذا الموضوع،فافتراض نفس الرؤية و تعلّقها بالشيء و غضّ النظر عن الرائي و خصوصيات المرئي يجرّنا إلى القول:بأنّ الرؤية رهن التقابل أو حكمه،و ذلك لأنّ الموضوع لحكم العقل من لزوم المقابلة في الرؤية هو نفسها بما هي هي،و الموضوع متحقّق في