28أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و بيته الطاهر و شيعتهم فكانوا من دعاة التنزيه و الاختيار،و من الرافضين لهذه البدع المستوردة من اليهود بحماس.
و قد نجم في ظلّ العراك الفكري بين العلويين و الأمويين منهجان في مجال المعارف كلّ يحمل شعاراً،فشيعة الإمام و أهل بيته يحملون شعار التنزيه و الاختيار،و الأمويون و شيعتهم يحملون شعار التشبيه و الجبر،و قد اشتهر منذ قرون،القول بأنّ:التنزيه و الاختيار علويان،و التشبيه و الجبر أمويان.
فصارت النتيجة في النهاية أنّ كلّ محدّث مُتزلّف إلى البيت الأموي يحشّد أخبار التجسيم و الجبر،بلا مبالاة و اكتراث،لكن الواعين من أُمّة محمّد الموالين لأهل بيته كانوا يتجنّبون نقل تلك الآثار.
قال الرازي في تفسير قوله «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» :احتجّ علماء التوحيد قديماً و حديثاً بهذه الآية على نفي كونه جسماً مركباً من الأعضاء و الأجزاء،حاصلاً في المكان و الجهة.
قالوا:لو كان جسماً لكان مثلاً لسائر الأجسام،فيلزم حصول الأمثال و الأشباه،و ذلك باطل بصريح قوله تعالى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» -إلى أن قال:-
و اعلم إنّ محمّد بن اسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه بالتوحيد،و هو في الحقيقة كتاب الشرك،و اعترض عليها،و أنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات، لأنه كان رجلاً مضطرب الكلام،قليل الفهم،ناقص العقل،فقال:نحن