19فقد وجد الحبر الماكر جوّاً ملائماً لنشر الأساطير و القصص الوهمية،و بذلك بثّ سمومه القاتلة بين الصحابة و التابعين،و قد تبعوه و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
و قد تنبه إلى جسامة الخسارة التي أحدثها ذلك الحبر لفيف من القدماء،منهم ابن كثير في تفسيره،حيث أنه بعد ما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان،قال:و الأقرب في مثل هذه السياقات انها متلقاة عن أهل الكتاب ممّا وجد في صحفهم،كروايات كعب و وهبسامحهما اللّٰه تعالىفي ما نقلاه إلى هذه الأُمة من أخبار بني اسرائيل من الأوابد و الغرائب و العجائب ممّا كان و ما لم يكن،و ممّا حُرِّف و بُدِّل و فُسِخَ،و قد أغنانا اللّٰه سبحانه عن ذلك بما هو أصحّ منه و أنفع و أوضح و أبلغ 1.
و الذي يدلّ على عمق مكره و خداعه لعقول المسلمين أنه ربّما ينقل شيئاً من العهدين،و في الوقت ذاته نرى أنّ بعض الصحابة الذين تتلمذوا على يديه و أخذوا منه ينسب نفس ما نقله إلى الرسول! و الذي يبرّر ذلك العمل حسن ظنّهم و ثقتهم به،فحسبوا المنقول أمراً واقعياً، فنسبوه إلى النبي زاعمين أنه إذا كان كعب الأحبار عالماً به فالنبي أولى بالعلم منه.
فإن كنت في شكٍّ من ذلك فاقرأ نصّين في موضوع واحد أحدهما للإمام الطبري في تاريخه ينقله عن كعب الأحبار في حشر