129الجدّي،فقد أُريد من الجملة حسب الاستعمال الرؤية و أُريد منها الانتظار جدّاً،فمثلاً تقول:إنّي أنظر إلى اللّٰه ثمّ إليك،فالمعنى الابتدائي هو الرؤية،و لكن المعنى الجدّي هو الانتظار.
و هناك خلط آخر في كلامهم،حيث لا يفرّقون بين النظر المستعمل المتعدّي ب«إلى»و المتعدّي بنفسه،فلذلك يستدلّون على أنّ الناظر في الآية بمعنى الانتظار بقوله تعالى: «مٰا يَنْظُرُونَ إِلاّٰ صَيْحَةً وٰاحِدَةً » (يس49/) و قوله: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ تَأْوِيلَهُ» (الأعراف53/) و قوله:
«هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّٰهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمٰامِ»
(البقرة210/) مع انّ الاستشهاد في غير محلّه،لأنّ كون اللفظة بمعنى الانتظار فيما إذا تعدّت بنفسها غير منكر،و إنّما البحث فيما إذا كانت متعدية ب«إلى»،فعلىٰ ذلك يجب التركيز في اثبات كونها بمعنى الانتظار على الآيات و الأشعار التي استعملت و تعدّت ب«إلى»و أُريد بها الانتظار.
***
الثامن: يقع بعض السّطَحيين في تفسير المقطع الأوّل من آيات سورة«النجم»(1-18) في خطأين:خطأ في إثبات الجهة للّٰه سبحانه، و خطأ في إثبات الرؤية للنبي،و إليك الآيات،ثمّ الإشارة إلى مواضع الاشتباه،أعني قوله سبحانه:
«وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ
مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ
وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ
إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ
وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلىٰ
ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى
فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ
فَأَوْحىٰ إِلىٰ عَبْدِهِ مٰا أَوْحىٰ
مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ
أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ