128الرؤية بالمعنى الحقيقي لا تنفكّ عن الجهة للمرئي،مضافاً إلى أنّ واقع الرؤية عبارة عن انعكاس الأشعة علىٰ الأشياء،فاثبات الرؤية بلا هذه اللوازم نفي لموضوعها،و أوضح ضعفاً ما ذكره من أنّ المجوِّز للرؤية هو الوجود،و هو مشترك بين الواجب و الممكن،إذ المجوّز ليس الوجود بلا قيد،بشهادة أنّ النفسيّات كالحسد و البخل و العشق و الفرح لا تُرىٰ بالعين،و رؤيتها بغيرها كحضورها عند النفس خارج عن محطّ البحث،بل المصحّح هو الوجود الواقع في إطار الجهة و طرفاً للإضافة بين العين و طرفاً للإضافة بين البصر و المبصر،و مثل ذلك يساوي الوجود الإمكاني المادي.
و لضعف هذا النوع من الاستدلال نرى أنّ الشريف الجرجاني بعد ما أطال البحث حول البرهان العقلي قال:إنّ التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذّر،فلنذهب إلى ما ذهب إليه الشيخ أبو منصور الماتريدي من التمسّك بالظواهر النقلية 1.
***
السابع: إنّ المنكرين للرؤية يفسّرون قوله سبحانه: «إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ » بالانتظار،و كلامهم حقّ في الجملة،لكنّ أغلب من يذكر هذا التفسير لا يفرّق بين المعنىٰ بالمراد الاستعمالي و المعنى بالمراد الجدّي.
و قد عرفت أنّ المعنىٰ بالمراد الاستعمالي غير المعنىٰ بالمراد