127
السادس: إنّ القائلين بالرؤية على فرقتين:فرقة تعتمد على الأدلّة العقلية دون السمعية،و فرقة أُخرىٰ على العكس.
فمن الأُولىٰ سيف الدين الآمدي(551-631) يقول:لسنا نعتمد في هذه المسألة على غير المسلك العقلي،إذ ما سواه لا يخرج عن الظواهر السمعيّة،و هي ممّا يتقاصر عن إفادة القطع و اليقين،فلا يذكر إلّا على سبيل التقريب 1.
و من الثانية،الرازي في غير واحد من كتبه فقال:إنّ العمدة في جواز الرؤية و وقوعها هو السمع،و عليه الشهرستاني في نهاية الاقدام 2.
و الحقّ أنّ من حاول اثبات الرؤية بالدليل العقلي فقد حرم عن نيل مرامه،فإنّ الأدلّة العقلية التي أقامتها الأشاعرة في غاية الوهن،فإنّهم استدلّوا على الجواز بوجهين:أحدهما يرجع إلى الجانب السلبي و أنّه لا يترتّب على القول بالرؤية شيء محال،و الآخر يرجع إلى الجانب الايجابي و هو أنّ مصحّح الرؤية في الأشياء هو الوجود،و هو مشترك بين الخالق و المخلوق 3.
أظنّ أنّ كلّ من له أدنىٰ معرفة بالمسائل العقلية يدرك ضعف الاستدلال،إذ كيف لا يترتّب على الرؤية بالعين تشبيه و تجسيم،مع أنّ