118الحقّ مع النافين للرؤية و أنّه ليس للمثبتين دليل لا عقلي و لا نقلي.
أمّا العقل: فهو مخالف مع القول بالرؤية،فلا يجتمع التنزيه من الجهة مع القول بالرؤية،كما لا تنفكّ الإحاطة بالربّ بعضاً أو كلاًّ عن القول بها.
و أمّا النقل: فليس إلّا ظهورات بدائية تزول بعد التأمّل.
غير أنّ هناك مطالب متفرّقة لا يجمعها فصل واحد نشير إليها، منفصلة عمّا مضىٰ من البحث:
الأوّل: أنّ أكثر من طرح مسألة الرؤية فإنّما بحث عنها بدافع روحي،و هو إثبات عقيدته و التركيز على نحلة طائفته،و لذلك ربّما انتهى البحث و الدراسة عند بعضهم إلى الخروج عن الأدب الإسلامي.
و هذا هو العلّامة الزمخشري يُشبّه أهل الحديث و الحنابلة القائلين بالرؤية بما في شعره و يقول:
جَماعةٌ سمُّوا هواهم سنةً
إنّ ما ذكره في البيت الثاني و إن كان حقّاً فإنّ القول بالرؤية لا ينفكّ عن التجسيم و التشبيه،و القول بأنّه جسم بلا كيف أو أنّه يُرىٰ بلا كيف مهزلة لا قيمة لها،لما عرفت من أنّ الكيفيّة محقّقة لمفهوم الرؤية بالبصر،كما أنّها محقّقة لمفهوم اليد و الرجل،فاليد بالمعنى اللغوي بلا كيفية أشبه بأسد لا رأس له و لا بطن و لا ذنب.