64أتباعهم بالقول و الفعل،لا بالادِّعاء فقط.
و عليه فالمراد بالحديث هو أني(لو ميَّزتُ)أي لو أردت أن أَفْصِل(شيعتي)أي الذين يزعمون أنهم من شيعتنا و أتباعنا-و هم ليسوا كذلك-عن غيرهم ممن شايعنا حقيقة،(لما وجدتُهم إلا واصفة)أي لما وجدتُ هؤلاء شيعة لنا،بل وجدتهم واصفين أنفسهم بمشايعتنا و مُدَّعين لها،مع أنهم ليسوا كذلك،لأنهم لا يعتقدون بإمامتنا،و لا يقتدون بنا،لا في أقوالنا و لا في أفعالنا.
(و لو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين)أي لو أني امتحنتُ هؤلاء الذين يزعمون أنهم لنا شيعة،بأن ذكرتُ لهم مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام و ما يجب عليهم من الاعتقاد و العمل،لما وجدتهم إلا مُنكِرين علينا مذهبنا،و تاركين ادّعاء التشيع لنا،و راجعين عن القول بموالاتنا و محبَّتنا.
(و لو تمحَّصتُهم لما خلص من الألف واحد)،أي لو أني محَّصتُ هؤلاء بالامتحان،و أمرتُهم ببذل المال من أجلنا،و التضحية بالنفس في سبيلنا لما خلص منهم أحد،لأنهم يدَّعون التشيع لنا من دون أن يكونوا لنا شيعة حقيقة.
و يدل على ما قلناه من معنى الحديث قوله عليه السلام بعد ذلك:(و لو غربلتُهم غربلة لم يبقَ منهم إلا ما كان لي،إنهم طالما اتّكوا على الأرائك،فقالوا:«نحن شيعة علي»،إنما شيعة علي من صدق قولَه فعلُه).
أي لو أني اختبرتهم لوجدتهم يتَّبعون غيرنا و يوالون أعداءنا،و لم يبق مِن هؤلاء الذين يدَّعون التشيع لنا إلا شيعتنا الذين يوالوننا و يأخذون بقولنا و يقتدون بنا،و أما المدَّعون الذين يوالون غيرنا فهؤلاء ليسوا من شيعتنا،لأن شيعة علي عليه السلام هم الذين شايعوا عليّا و أهل بيته عليهم السلام بالقول و الفعل،لا بالقول دون الفعل.
و منه يتضح أن كلام الإمام عليه السلام-لو صحَّ الحديث-ليس ناظراً للشيعة الذين يعتقدون بإمامتهم و يوالونهم حقيقة،و إنما أراد عليه السلام أن ينفي تشيع أهل الخلاف