98و بهذا التفصيل في وجوه العلم يُعلم عدم التعارض نفياً و إثباتاً بين أدلَّة المسألة كتاباً و سُنّة،فكلُّ من الأدلَّة النافية و المثبتة ناظرٌ إلىٰ ناحيةٍ منها،و الموضوع المنفيُّ من علم الغيب في لسان الأدلَّة غير المثبت منه،و كذلك بالعكس.و قد يوعز إلىٰ الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام،مثل قول الإمام أبي الحسن موسىٰ الكاظم عليه السلام مجيباً يحيى بن عبد اللّه بن الحسن لَمّا قاله:جعلت فداك انَّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب؟فقال عليه السلام:
«سبحان اللّٰه،ضع يدك علىٰ رأسي فو الله ما بقيت شعرةٌ فيه و لا في جسدي إلّا قامت»، ثمّ قال:
«لا و اللّٰه ما هي إلّا وراثة عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله» 1.
و كذلك الحال في بقيَّة الصفات الخاصّة بالمولىٰ العزيز سبحانه و تعالى،فإنّها تمتاز عن مضاهاة ما عند غيره تعالى من تلكم الصفات بقيودها المخصّصة،فلو كان عيسىٰ علىٰ نبيِّنا و آله و عليه السلام يُحيي كلَّ الموتىٰ بإذن اللّٰه،أو كان خَلق عالماً بشراً من الطين باذن ربِّه بدل ذلك الطير الذي أخبر عنه بقوله: «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّٰهِ » «آل عمران 49»،لم يكن يُشارك المولىٰ سبحانه في صفته الإحياء و الخلق،