94الثاني:أن يكون العمل عليها لفائدةٍ يرجو نجاحها،فإنَّ العاقل لا يدخل علىٰ نفسه ما لعلّه يخاف عاقبته،فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره،و الكرامة كما أنَّها خصوصيّةٌ كذلك هي فتنةٌ و اختبارٌ لينظر كيف تعملون،فإن عرضت حاجةٌ أو كان لذلك سببٌ يقتضيه فلا بأس.و قد كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم يخبر بالمغيَّبات للحاجة إلىٰ ذلك،و معلومٌ أنَّه عليه الصَّلاة و السَّلام لم يخبر بكلِّ مغيَّب اطَّلع عليه،بل كان ذلك في بعض الأوقات و على مقتضىٰ الحاجات،و قد أخبر عليه الصَّلاة و السَّلام المصلّين خلفه:
أنَّه يراهم من وراء ظهره.لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث،و كان يمكن أن يأمرهم و ينهاهم من غير إخبار بذلك، و هكذا سائر كراماته و معجزاته،فعمل أُمَّته بمثل ذلك في هذا المكان أولىٰ منه في الوجه الأوَّل،و لكنَّه مع ذلك في حكم الجواز،لما تقدَّم من خوف العوارض كالعجب و نحوه.
الثالث:أن يكون فيه تحذيرٌ أو تبشيرٌ،ليستعدَّ لكلٍّ عدَّته،فهذا أيضاً جائزٌ،كالإخبار عن أمرٍ ينزل إن لم يكن كذا،أولا يكون إن فعل كذا فيعمل علىٰ وفق ذلك...إلىٰ آخره.
فهلّا كان من الغيب نبأ ابني نوح،و أنباء قوم هود و عاد و ثمود، و قوم إبراهيم و لوط،و ذكرى ذي القرنين،و نبأ مَن سلف من الأنبياء و المرسلين؟!