117دُونَك فَكافَيتَهمْ، أو لم يكُنْ سبُبهُ بيَدِكَ فجازَيتُهمْ، بَلْ ملَكْتَ يا إِلهي أمرهُمْ قَبلَ انْ يَملِكُوا عَبادَتَكَ، و اعْدَدْتَ ثَوابهُم قَبلَ أَنْ يُفيضُوا في طَاعَتِكَ، و ذلِكَ أنَّ سُنَّتكَ الإفضالُ، وَ عادَتكَ الإحسَانُ، وَ سَبيلكَ العفْوُ.
فَكُلُّ البريَّةِ مُعْترفَةٌ بأنَّكَ غيرُ ظالمٍ لِمنْ عاقَبتَ، و شَاهِدَةٌ بانّكَ متفضِّلٌ على مَنْ عَافيتَ، و كلٌّ مُقرٌّ على نفسِهِ بالتقصيرِ عمّا استوجبتَ، فَلو 1 انَّ الشَّيطَانَ يختدعُهم عَنْ طاعَتِكَ، ما عَصَاكَ عاصٍ، و لو لا أنَّه صَوَّر لَهمُ الباطِلَ في مِثالِ الحقِّ ما ضلَّ عن طريقِكَ ضَالٌّ.
فسبحانَكَ ما أبينَ كرَمَكَ في مُعامَلَةِ مَن أطَاعَك أو عَصاكَ، تشكُرُ للمُطيعِ ما أنتَ تولَّيْتَهُ لهُ، و تُملي للعاصي فيما تَملِكُ مُعاجلَته فيهِ، أعطَيتَ كلاًّ منهُمَا ما لَمْ يجِبْ لهُ، و تفضَّلْتَ عَلى كل منهُما بما يقصُرُ عملُهُ عنهُ.
وَ لوْ كافأتَ المُطيعَ على ما أنتَ تولَّيْتَهُ لأوشكَ انْ يَفقِدَ ثوابَكَ، و أنْ تزُول عَنهُ نِعمتُكَ، و لكنَّكَ بكَرَمِكَ جازيتَهُ علَى المدَّةِ القَصِيرَةِ الفانيةِ بالمدَّةِ الطَّويلةِ الخَالِدَةِ، و على الغايَةِ القَريبةِ الزَّائِلةِ بالغايَةِ المَدِيدَةِ البَاقِية.