103« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» 1إنّه يدخل في أهله من يوافقه علىٰ دينه و إنْ لم يكن من ذوي نسبه.
فمثل ذلك أيضاً ما كان من رسول اللّٰه جواباً لأُمّ سلمة:«أنتِ من أهلي» يحتمل أن يكون علىٰ هذا المعنىٰ أيضاً،و أن يكون قوله ذلك كقوله مثله لواثلة.
و حديث سعدٍ و ما ذكرناه معه من الأحاديث في أوّل الباب معقول بها مَن أهل الآية المتلوّة فيها،لأنّا قد أحطنا علماً أنّ رسول اللّٰه لمّا دعا مِن أهله عند نزولها لم يبق مِن أهله المرادين فيها أحد سواهم،و إذا كان ذلك كذلك استحال أن يدخل معهم فيما أُريد به سواهم.و فيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا.
فإنْ قال قائل: فإنّ كتاب اللّٰه تعالى يدلّ علىٰ أنّ أزواج النبيّ هم المقصودون بتلك الآية،لأنّه قال قبلها في السورة التي هي فيها:« يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ...» 2فكان ذلك كلّه يؤذن به،لأنّه علىٰ خطاب النساء لا علىٰ خطاب الرجال،ثمّ قال:« إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» الآية.
فكان جوابنا له: إنّ الذي تلاه إلىٰ آخر ما قبل قوله:« إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ» الآية..خطاب لأزواجه،ثمّ أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى:« إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ» الآية،فجاء به علىٰ خطاب الرجال،لأنّه قال فيه:« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ» و هكذا خطاب الرجال،و ما قبله فجاء به بالنون و كذلك خطاب النساء.
فعقلنا أنّ قوله:« إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ» الآية،خطاب لمن أراده من الرجال بذلك،