73و أمّا إذا استعمل في المعنى الثاني أي فيما يكون وصفاً للشيء بلا علاقة له بشيء آخر فيكتفي بمفعول واحد،قال سبحانه:« اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّٰى» (الأعلىٰ2/)،و قال سبحانه:« بَلىٰ قٰادِرِينَ عَلىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنٰانَهُ» (القيامة4/)،و قال سبحانه:« فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ» (الحجر29/)،ففي جميع هذه الموارد يراد من التسوية كونها وصفاً للشيء بما هو هو،و هو فيها كناية عن كمال الخلقة بعيدة عن النقص و الاعوجاج.
هذا هو مفهوم اللفظ لغةً،و هلم معي ندرس الحديث و أنّه ينطبق مع أيٍّ من المعنيين.
نلاحظ أنّه تعدّىٰ إلى مفهومٍ واحد،و لم يقترن بالباء،فهو آية أنّ المراد هو المعنى الثاني،و هو تسطيح الأرض في مقابل تسنيمه،و بسطه في مقابل اعوجاجه لا مساواته مع الأرض،و إلّا كان عليه عليه السلام أن يقول:
سوّيته بالأرض،و لم يكتف بقوله سوّيته.
أضف إلى ذلك أنّ ما ذكرناه هو الذي فهمه شرّاح الحديث و يكون دليلاً على أنّ التسطيح سنّة و التسنيم بدعة و أمر عليّ عليه السلام أن تكافح هذه البدعة و يسطّح كلّ قبر مسنّم،و إليك ذكر نصوصهم:
قال القرطبي في تفسير الحديث:قال علماؤنا:ظاهر حديث أبي الهياج منع تسنيم القبور و رفعها و أن تكون واطئة 1.
أقول: إنّ دلالة الحديث على منع تسنيم القبور ظاهر،و أمّا دلالتها على عدم ارتفاعها كما هو ظاهر قوله«و منع رفعها»فغير ظاهر،بل