30أوطانهم لأجل صيانة عقيدتهم،غاية الأمر اختلفوا في كيفيّته،فمن قائل ببناء البنيان إلى آخر ببناء المسجد.
إنّ القرآن كتاب نزل لهداية الإنسان و تربية الأجيال،و الهدف من عرض حياة الأُمم و وقائعهم هو الاعتبار،فلا ينقل شيئاً إلّا فيه عبرة،فلو كان الاقتراحان يمسّان كرامة التوحيد،لِمَ سكت عنه؟
و هذا ظاهر فيمن تدبّر في القرآن الكريم،و سيوافيك بقيّة الكلام عند بيان النتيجة.
إنّ جمال الدين القاسمي الدمشقي(1283-1332 ه)كان يصوّر نفسه مصلحاً إسلاميّاً يسعىٰ في توحيد كلمة المسلمين و لَمِّ شَعْثِهم، و من شروط من يتبنّىٰ لنفسه ذلك المقام الرفيع أن ينظر إلى المسائل من منظار وسيع و يستقبل الخلاف بين المسلمين بسعة صدر،و لكنّه-عفا اللّٰه عنه-يريد توحيد الكلمة في ظلّ الأُصول التي ورثها عن ابن تيمية، فزاد في الطين بلّة،و يشهد لذلك ما علّقه على عبارة ابن كثير،و إليك عبارة ابن كثير،و تعليق ذاك.
قال ابن كثير بعد تفسير الآية:هل هم كانوا محمودين أم لا؟فيه نظر،لأنّ النبيّ قال:«لعن اللّٰه اليهود و النصارى اتّخذوا قبور أنبياءهم و صالحيهم مساجد»يحذّر ما فعلوا.
و قال جمال الدين:و عجيب من تردّده في كونهم غير محمودين، مع إيراده الحديث الصحيح بعده المسجّل بلعن فاعل ذلك،و السبب في ذلك أنّ البناء على قبر النبيّ مَدعاة للإقبال عليه و التضرّع إليه،ففيه فتح