72
على هامش السؤال
لا شك أنّ الشفاعة للّٰه كما هو صريح الآية و ما يرجع إليه سبحانه لا يُطلَب من غيره.مثلاً إنّ الرزق و الإحياء و الإماتة له لا تُطلَب من عباده.
غير أنّ المهم تشخيص ما يرجع إليه سبحانه،و تمييزه ما أعطاه لعباده الصالحين.
إنّ الشفاعة المطلقة ملك للّٰه سبحانه،فلا شفيع و لا مشفوع له،بلا إذنه و رضاه فهو الذي يسنُّ الشفاعة و يأذن للشافع،و يبعث المذنب إلى باب الشافع ليستغفر له،إلى غير ذلك من الخصوصيات.فلا يملك الشفاعة بهذا المعنى إلّا هو،و بذلك يردّ القرآن على المشركين الذين كانوا يزعمون أنّ أربابهم يملكون الشفاعة المطلقة فالشفاعة بهذا المعنى غير مسئولة و لا مطلوبة من النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
و المسئول و المطلوب من النبي و الصالحين هو الشفاعة المرخّصة المحدّدة،من اللّٰه سبحانه،أي ما رخّص لهم في أن يشفعوا و يطلبوا لعباده الغفران،فمثل هذه الشفاعة المرخّصة المأذونة ليست له لأنّه سبحانه فوق كل شيء،لا يَستأذن و لا يُؤذن و لا يُحدّد فعله.
و بعبارة واضحة:المراد من قوله سبحانه: «قُلْ لِلّٰهِ الشَّفٰاعَةُ جَمِيعاً» ليس أنّه سبحانه هو الشفيع دون غيره،إذ من الواضح أنّه سبحانه لا يشفع عند غيره،بل المراد أنّ المالك لمقام الشفاعة هو سبحانه و أنّه لا يشفع أحد في حقّ أحد إلّا بإذنه للشفيع و ارتضائه للمشفوع له،و لكن هذا المقام ثابت للّٰه سبحانه بالأصالة و الاستقلال،و لغيره بالاكتساب