71الأُمة،هو نفي كون النبي قائماً بذلك الأمر على وجه الاستقلال،و على نحو الإطلاق،سواء شاء اللّٰه أم لم يشأ.بل إنّما تتحقق إرادته و علاقته بهدايتهم إذا وقعت في إطار إرادته،سبحانه و مشيئته من غير فرق في ذلك بين الموتىٰ و الأحياء،بإسماع الموتى و هداية الأحياء.
و بذلك يظهر ما تهدف إليه آية سورة النمل فإنّ المقصود من قوله: «إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ وَ لاٰ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعٰاءَ إِذٰا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» (النمل80/)هو أنّك لا تقوم بإسماع الميت الواقعي،أو ميّت الأحياء كالمشركين و المنافقين مستقلاًّ،و إنّما المقدور لك هو ما تعلّقت مشيئته سبحانه بهدايتهم،و لأجل ذلك يقول: «وَ مٰا أَنْتَ بِهٰادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلاٰلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاّٰ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيٰاتِنٰا فَهُمْ مُسْلِمُونَ» (النمل81/).
فلو تعلّقت مشيئته تهدي من يشاء و تسمع من يشاء من دون فرق بين المؤمن و الكافر،و الحي و الميت.
السؤال الثالث:الشفاعة فعل اللّٰه
الشفاعة فعل اللّٰه سبحانه،و لا يُطلب فعلُه من غيره،قال سبحانه:
«قُلْ لِلّٰهِ الشَّفٰاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (الزمر44/).
فاذا كانت الشفاعة مملوكة للّٰه و هو المالك لها،فكيف يُطلَب ما يرجع إليه من غيره؟