61كما يأمرنا بالتسليم على نبيّه و الصلوات عليه و يقول بصريح القول: «إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» (الأحزاب56/)،فلو كان الأنبياء و الأولياء أمواتاً غير شاعرين لهذه التسليمات و الصلوات فأيّ فائدة في التسليم عليهم و في أمر المؤمنين في الصلاة،بالسلامِ على النبي صلى الله عليه و آله و سلم؟و المسلمون أجمع يسلّمون على النبي في صلواتهم بلفظِ الخطاب،و يقولون:السلامُ عليك أيّها النبي و رحمة اللّٰه و بركاته،و حَمْلُ ذلك على الشعارِ الأجوف و التحية الجوفاء،أمرٌ لا يجترئ عليه من له إلمامٌ بالقرآن و الحديث.
السؤال الثاني:الشفيع ميّت و هو لا يسمع؟
هذا هو السؤال الثاني الذي ربّما يُطرَح في المقام،و هو أيضاً جديرٌ بالدراسة،و لكنّه في التحقيق صورةٌ صغيرة من السؤال السابق، فالتركيز-هنا-على خصوص عدم السماع،و لكنّه في السابق على معنىً أعم و هو عدم الاستطاعة على شيء سماعاً كان أو غيره.
و نقول:ربما يقال:ظاهر الذكر الحكيم على أنّ الموتى لا يسمعون،حيث شبّه المشركين بهم.و وجه الشبه هو عدم السماع.قال:
«إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ وَ لاٰ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعٰاءَ إِذٰا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» (النمل80/)،فالآية تصف المشركين بأنّهم أموات و تشبِّهُهُم بها،و من المعلوم أنّ صحة التشبيه تتوقّف على وجود وجه الشبه في المشبَّه به بوجهٍ أقوى و ليس وجه الشبه إلّا أنّهم لا يسمَعون،فعند ذلك تُصبح