55حيث قد طلبها منه بعض الصحابة-رضي اللّٰه عنهم-دون نكير من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم.و الأحاديث الواردة بهذا الخصوص و بمواضع و مناسبات عديدة كثيرة جداً نذكر منها:
عن مصعب الأسلمي قال:انطلق غلام منّا فأتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قال:
إنّي سائلك سؤالاً قال:«و ما هو؟»قال:أسألك أن تجعلني ممَّن تشفع له يوم القيامة،قال:«من أمرك هذا؟»أو«من علّمك هذا؟»أو«من دلّك على هذا؟»قال:ما أمرني به أحد إلّا نفسي،قال:«فإنّك ممّن أشفع له يوم القيامة».أورده الهيتمي في«مجمع الزوائد»و قال:رواه الطبراني.
و قد أورد الهيتمي بهذا الموضوع كثيراً من الأحاديث 1.هذا في حياته صلى الله عليه و آله و سلم.
أمّا بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى فهل يصح طلب الشفاعة منه لا سيما أمامَ قبره الشريف و عند السلام عليه؟بما أنّه ثبت بما لا يقبل الشك أنّ الأموات يسمعون و يتكلّمون و يدعون في عالم البرزخ و بخاصة هو صلى الله عليه و آله و سلم عند ما يُسلَّم عليه تردّ إليه روحه الشريفة،فلا موجب للتفرقة في طلب الشفاعة بين حياته قبل انتقاله و بين حياته،الحياة البرزخية بعد انتقاله.و من ادّعى المنع فعليه بالدليل و اللّٰه الموفق 2.
كل هذه النصوص تدل على أنّ طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان أمراً جائزاً و شائعاً،و ذلك لأنّهم يرونه مثل طلب الدعاء منه،و لا فرق بينها و بينه إلّا في اللفظ،و قد عرفت صحّة إطلاق لفظ الشفاعة على الدعاء،و الاستشفاع على طلب الدعاء،و ممّا يدلّ على ذلك أنّ البخاري عقد بابين بهذين العنوانين،و هما: