34خاضعين،رجعوا إلى أبيهم،و قالوا له: «يٰا أَبٰانَا اسْتَغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا إِنّٰا كُنّٰا خٰاطِئِينَ» (يوسف97/)فأجابهم يعقوب بقوله: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (يوسف98/).
و لم يقتصر الأمر على يعقوب فحسب،بل كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ممّن يستجاب دعاؤه أيضاً في حق العصاة،قال سبحانه: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (النساء64/).و هذه الآيات و نظائرها ممّا لم نذكرها مثل قوله: «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاٰتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» (التوبة103/)تدل على أنّ مغفرته سبحانه قد تصل إلى عباده بتوسيط واسطة كالأنبياء،و قد تصل بلا توسيط واسطة،كما يفصح عنه سبحانه بقوله: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً» (التحريم8/)و قوله: «وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ» (هود90/).إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن أنّ توبة العبد تجلب المغفرة بلا واسطة أحد و قد تصل بتوسيط واسطة هي من أعز عباده و أفضل خليقته و بريته.
و تتضح هذه الحقيقة إذا وقفنا على أنّ الدعاء بقول مطلق- و بخاصة دعاء الصالحين-من المؤثرات الواقعة في سلسلة نظام العلة و المعلول،و لا تنحصر العلة في العلل الواقعة في إطار الحس فإنّ في الكون مؤثرات خارجة عن إحساسنا و حواسنا،بل قد تكون بعيدة حتى عن تفكيرنا،يقول سبحانه: «وَ النّٰازِعٰاتِ غَرْقاً* وَ النّٰاشِطٰاتِ نَشْطاً* وَ السّٰابِحٰاتِ سَبْحاً* فَالسّٰابِقٰاتِ سَبْقاً* فَالْمُدَبِّرٰاتِ أَمْراً» (النازعات1/-5).