23كالأصنام فهؤلاء لا يملكون الشفاعة إلّا من شهد بالحق و هم يعلمون، أي شهد بعبوديّة ربّه و وحدانيّته كالملائكة و المسيح.
و يستفاد من هذه الآيات الأُمور التالية:
1-إنّ هذه الآيات تصرّح بوجود شفعاء يوم القيامة يشفعون بشروط خاصة و إن لم تصرّح بأسمائهم و سائر خصوصياتهم.
2-إنّ شفاعتهم مشروطة بإذنه سبحانه،حيث يقول: «إِلاّٰ بِإِذْنِهِ».
3-يشترط في الشفيع أن يكون ممّن يشهد بالحق،أي يشهد باللّٰه سبحانه و وحدانيته و سائر صفاته.
4-أن لا يظهر الشفيع كلاماً يبعث غضب اللّٰه سبحانه،بل يقول قولاً مرضياً عنده،و يدل عليه قوله: «وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً» .
5-أن يعهد اللّٰه سبحانه له بالشفاعة كما يشير إليه قوله: «إِلاّٰ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً» .ثمّ إنّ هناك سؤالاً يطرح في هذا المقام،و هو كيف يصح الجمع بين هذا الصنف من الآيات التي تثبت الشفاعة لغيره سبحانه،و الصنف الخامس الذي يخصّها باللّٰه سبحانه؟
و الجواب: إنّ مقتضى التوحيد في الأفعال،و أنّه لا مؤثر في عالم الكون إلّا اللّٰه سبحانه،و لا يوجد في الكون مؤثر مستقل سواه،و إنّ تأثير سائر العلل إنّما هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه و مشيئته، و الاعتراف بمثل العلل التابعة لا ينافي انحصار التأثير الاستقلالي في اللّٰه سبحانه،و من ليس له إلمامٌ بالمعارف القرآنية يواجه حيرة كبيرة تجاه طائفتين من الآيات؛إذ كيف يمكن أن تنحصر شئون و أفعال،كالشفاعة