59
دراسة عن مفهوم التنزيل:
«التنزيل» فهو أيضاً مصدر مزيد فيه، وأصله النزول، وقد يستعمل ويراد به ما نزل مطلقاً لا ما اصطلح عليه المتأخرّون من إطلاق لفظ التنزيل على ما نزل قرآناً فقط.
وهذا المعنى العام من «التأويل» و«التنزيل» ورد في الرّوايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام. وأما ما اصطلح عليه المتأخرون فلا عين له في اللغة ولا أثر.
وعلى هذا فإن ما ورد في الرّوايات بتعبير «هكذا تنزيلها» في شأن بعض الآيات معناه: مفادها ومعناها أنّه نزل من عند اللّٰه على النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم سواء كان آية أو بياناً لآية، قال تعالى: «لاٰ تُحَرِّكْ بِهِ لِسٰانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ * فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ » 1 فبيان القرآن - على أحد الاحتمالات - أي شرحه وتفسيره وهو على اللّٰه تعالى.
كما انّه يستفاد من اطلاق الآيات الشريفة: «وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ » 2 أنّه نزلت على النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم تفسير الآيات وتبيينها كما نزلت عليه القرآن وهكذا يستفاد من بعض الأخبار: كما في سنن الدارمي بسنده عن حسان بن ثابت قال:
«كان جبرئيل ينزل على رسول اللّٰه صلّى الله عليه [ وآله]
وسلّم بالسنّة كماينزل عليه بالقرآن.» 3
وعلى هذا نستطيع أن نقول إنّ جميع ما قاله النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم من