302بانتفاء الجدال كأنّه قال لا شكّ و لا جدال في الحجّ و ذلك أنّ قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر [الحرام]و سائر العرب يقفون بعرفة و كانوا يقدّمون الحجّ سنة و يؤخّرونه سنة فردّ إلى وقت واحد و ردّ الوقوف إلى عرفة فأخبر اللّه أنّه قد ارتفع الخلاف في الحجّ.
و استدلّ على أنّ المنهيّ عنه هو الرفث و الفسوق دون الجدال بقوله صلّى اللّه عليه و آله:
«من حجّ و لم يرفث و لم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمّه» 1و أنّه لم يذكر الجدال و فيه نظر لأنّه إذا حمل على الاخبار عن عدم الخلاف لزم الكذب لأنّه كم من خلاف قد وقع بين الفقهاء و غيرهم في الحجّ فانّ نفي الماهيّة يستلزم نفي جميع جزئيّاتها و الأولى أن يقال إنّما نصب الثالث لأنّ الاهتمام بنفي الجدال أشدّ من الأوّلين لأنّ الرفث عبارة عن قضاء الشهوة و الفسوق مخالفة أمر اللّه و الجدال مشتمل عليهما فانّ المجادل يشتهي تمشية قوله و لا ينقاد للحقّ مع أنّه يشتمل على أمر زائد و هو الإقدام على الإيذاء المؤدّي إلى العداوة و أمّا الحديث المذكور فلا ينافي ما ذكرناه و لأنّه مركّب من المنفيّين.
4- «وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللّٰهُ»
حضّ و حثّ على فعل الخير عقيب نهيه عن الشرّ و إنّما لم يقل و ما تفعلوا من شيء ليكون شاملا للشرّ لأنّه لم يرد الإخبار عن علمه بل الحضّ على فعل الخير عقيب نهيه عن الشرّ ثمّ إنّ العاقل يستدلّ بذلك على علمه بالشرّ [و الخير]لأنّهما متساويان في صحّة المعلوميّة.
[5-] «وَ تَزَوَّدُوا»
أي من العمل الصالح و قيل إنّ قوما من اليمن ما كانوا يتزوّدون في الحجّ و يقولون نحن متوكّلون و نحن نحجّ بيت اللّه أ فلا يطعمنا فيكونون كلاّ على الناس فنزلت 2و يؤيّد الأوّل «فَإِنَّ خَيْرَ اَلزّٰادِ اَلتَّقْوىٰ» و الثاني سبب النزول.