102وَ اَلسَّمَاءَ لَتَبْكِي مُنْذُ قُتِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع رَحْمَةً لَنَا وَ مَا بَكَى لَنَا مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ أَكْثَرُ- وَ مَا رَقَأَتْ دُمُوعُ اَلْمَلاَئِكَةِ مُنْذُ قُتِلْنَا وَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَ لِمَا لَقِينَا إِلاَّ رَحِمَهُ اَللَّهُ- قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ اَلدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ فَإِذَا سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لاَ يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ وَ إِنَّ اَلْمُوجَعَ لَنَا قَلْبُهُ لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةً لاَ تَزَالُ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا اَلْحَوْضَ وَ إِنَّ اَلْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبِّنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقُهُ مِنْ ضُرُوبِ اَلطَّعَامِ مَا لاَ يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ يَا مِسْمَعُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً وَ لَمْ يَسْتَقِ بَعْدَهَا أَبَداً وَ هُوَ فِي بَرْدِ اَلْكَافُورِ وَ رِيحِ اَلْمِسْكِ وَ طَعْمِ اَلزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ اَلْعَسَلِ وَ أَلْيَنَ مِنَ اَلزُّبْدِ وَ أَصْفَى مِنَ اَلدَّمْعِ وَ أَذْكَى مِنَ اَلْعَنْبَرِ يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَ يَمُرُّ بِأَنْهَارِ اَلْجِنَانِ يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ اَلدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ فِيهِ مِنَ اَلْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ قِدْحَانُهُ مِنَ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ وَ أَلْوَانِ اَلْجَوْهَرِ يَفُوحُ فِي وَجْهِ اَلشَّارِبِ مِنْهُ كُلُّ فَائِحَةٍ حَتَّى يَقُولَ اَلشَّارِبُ مِنْهُ يَا لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا لاَ أَبْغِي بِهَذَا بَدَلاً وَ لاَ عَنْهُ تَحْوِيلاً- أَمَا إِنَّكَ يَا اِبْنَ كِرْدِينٍ مِمَّنْ تَرْوَى مِنْهُ وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلاَّ نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى اَلْكَوْثَرِ- وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا وَ إِنَّ اَلشَّارِبَ مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اَللَّذَّةِ وَ اَلطَّعْمِ وَ اَلشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا وَ إِنَّ عَلَى اَلْكَوْثَرِ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ع وَ فِي يَدِهِ عَصًا مِنْ عَوْسَجٍ يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا فَيَقُولُ اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ إِنِّي أَشْهَدُ اَلشَّهَادَتَيْنِ فَيَقُولُ اِنْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فُلاَنٍ- فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ فَيَقُولُ تَبَرَّأَ مِنِّي إِمَامِيَ اَلَّذِي تَذْكُرُهُ فَيَقُولُ اِرْجِعْ إِلَى وَرَائِكَ فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلاَّهُ وَ تُقَدِّمُهُ عَلَى اَلْخَلْقِ فَاسْأَلْهُ إِذَا كَانَ خَيْرَ اَلْخَلْقِ عِنْدَكَ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَإِنَّ خَيْرَ اَلْخَلْقِ مَنْ يَشْفَعُ [حَقِيقٌ أَنْ لاَ يُرَدَّ إِذَا شَفَعَ] فَيَقُولُ إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً فَيَقُولُ لَهُ زَادَكَ اَللَّهُ ظَمَأً وَ زَادَكَ اَللَّهُ عَطَشاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى اَلدُّنُوِّ مِنَ اَلْحَوْضِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ