71
حَوَّاءَ مِنَ اَلْمَرْوَةِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي اَلْخَيْمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ اَلْخَيْمَةِ قَضِيباً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوْؤُهُ جِبَالَ مَكَّةَ وَ مَا حَوْلَهَا قَالَ فَامْتَدَّ ضَوْءُ اَلْعَمُودِ فَهُوَ مَوَاضِعُ اَلْحَرَمِ اَلْيَوْمَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ضَوْؤُهُ قَالَ فَجَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَماً لِحُرْمَةِ اَلْخَيْمَةِ وَ اَلْعَمُودِ لِأَنَّهُمَا مِنَ اَلْجَنَّةِ قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْحَسَنَاتِ فِي اَلْحَرَمِ مُضَاعَفَاتٍ وَ اَلسَّيِّئَاتِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدَّتْ أَطْنَابُ اَلْخَيْمَةِ حَوْلَهَا فَمُنْتَهَى أَوْتَادِهَا مَا حَوْلَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ قَالَ وَ كَانَتْ أَوْتَادُهَا صَخْراً مِنْ عِقْيَانِ اَلْجَنَّةِ وَ أَطْنَابُهَا مِنْ ضَفَائِرِ اَلْأُرْجُوَانِ- 1قَالَ وَ أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ ع اِهْبِطْ عَلَى اَلْخَيْمَةِ بِسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ اَلشَّيْطَانِ وَ يُؤْنِسُونَ آدَمَ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ اَلْخَيْمَةِ تَعْظِيماً لِلْبَيْتِ وَ اَلْخَيْمَةِ قَالَ فَهَبَطَ بِالْمَلاَئِكَةِ فَكَانُوا بِحَضْرَةِ اَلْخَيْمَةِ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ اَلشَّيْطَانِ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْكَانِ اَلْبَيْتِ وَ اَلْخَيْمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي اَلسَّمَاءِ حَوْلَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ قَالَ وَ أَرْكَانُ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ فِي اَلْأَرْضِ حِيَالَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ ع بَعْدَ ذَلِكَ أَنِ اِهْبِطْ إِلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوْضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي اِرْفَعْ قَوَاعِدَ بَيْتِي لِمَلاَئِكَتِي وَ لِخَلْقِي مِنْ وُلْدِ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ اَلْخَيْمَةِ وَ نَحَّاهُمَا عَنْ نَزَعَةِ اَلْبَيْتِ وَ نَحَّى اَلْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ اَلنَّزَعَةِ قَالَ وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَى اَلصَّفَا وَ حَوَّاءَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ فَقَالَ آدَمُ ع يَا جَبْرَئِيلُ أَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ حَوَّلْتَنَا وَ فَرَّقْتَ بَيْنَنَا أَمْ بِرِضًا [وَ] تَقْدِيرٍ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ بِسَخَطٍ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ يَا آدَمُ إِنَّ اَلسَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ اَلَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى اَلْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَ يَطُوفُوا حَوْلَ أَرْكَانِ اَلْبَيْتِ وَ اَلْخَيْمَةِ سَأَلُوا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ اَلْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوْضِعِ اَلنَّزَعَةِ اَلْمُبَارَكَةِ حِيَالَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي اَلسَّمَاءِ حَوْلَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ فَأَوْحَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَ أَرْفَعَ اَلْخَيْمَةَ فَقَالَ آدَمُ ع رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ