37شَجَرٌ وَ نَخْلٌ وَ زَرْعٌ إِلاَّ وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِلَى هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ لاَ اِمْضِ اِمْضِ حَتَّى وَافَى مَكَّةَ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ اَلْبَيْتِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ع عَاهَدَ سَارَةَ أَنْ لاَ يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَزَلُوا فِي ذَلِكَ اَلْمَكَانِ كَانَ فِيهِ شَجَرٌ فَأَلْقَتْ هَاجَرُ عَلَى ذَلِكَ اَلشَّجَرِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا فَاسْتَظَلُّوا تَحْتَهُ فَلَمَّا سَرَّحَهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَ وَضَعَهُمْ وَ أَرَادَ اَلاِنْصِرَافَ عَنْهُمْ إِلَى سَارَةَ قَالَتْ لَهُ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ لِمَ تَدَعُنَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَ لاَ مَاءٌ وَ لاَ زَرْعٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ اَللَّهُ اَلَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَكُمْ فِي هَذَا اَلْمَكَانِ حَاضِرٌ عَلَيْكُمْ ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ كُدًى وَ هُوَ جَبَلٌ بِذِي طُوًى اِلْتَفَتَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَبِّي إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثُمَّ مَضَى وَ بَقِيَتْ هَاجَرُ فَلَمَّا اِرْتَفَعَ اَلنَّهَارُ عَطِشَ إِسْمَاعِيلُ وَ طَلَبَ اَلْمَاءَ فَقَامَتْ هَاجَرُ فِي اَلْوَادِي فِي مَوْضِعِ اَلْمَسْعَى فَنَادَتْ هَلْ فِي اَلْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَغَابَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهَا فَصَعِدَتْ عَلَى اَلصَّفَا وَ لَمَعَ لَهَا اَلسَّرَابُ فِي اَلْوَادِي وَ ظَنَّتْ أَنَّهُ مَاءٌ فَنَزَلَتْ فِي بَطْنِ اَلْوَادِي وَ سَعَتْ فَلَمَّا بَلَغَتِ اَلْمَسْعَى غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِيلُ ثُمَّ لَمَعَ لَهُ اَلسَّرَابُ فِي نَاحِيَةِ اَلصَّفَا فَهَبَطَتْ إِلَى اَلْوَادِي تَطْلُبُ اَلْمَاءَ فَلَمَّا غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِيلُ عَادَتْ حَتَّى بَلَغَتِ اَلصَّفَا فَنَظَرَتْ حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي اَلشَّوْطِ اَلسَّابِعِ وَ هِيَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ فَنَظَرَتْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ ظَهَرَ اَلْمَاءُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ قَعَدَتْ حَتَّى جَمَعَتْ حَوْلَهُ رَمْلاً فَإِنَّهُ كَانَ سَائِلاً فَزَمَّتْهُ بِمَا جَعَلَتْهُ حَوْلَهُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ [زَمْزَمَ] زمزما وَ كَانَتْ جُرْهُمُ نَازِلَةً بِذِي اَلْمَجَازِ وَ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا ظَهَرَ اَلْمَاءُ بِمَكَّةَ عَكَفَتِ اَلطَّيْرُ وَ اَلْوُحُوشُ عَلَى اَلْمَاءِ فَنَظَرَتْ جُرْهُمُ إِلَى تَعَكُّفِ اَلطَّيْرِ عَلَى ذَلِكَ اَلْمَكَانِ وَ اِتَّبَعُوهَا حَتَّى نَظَرُوا إِلَى اِمْرَأَةٍ وَ صَبِيٍّ نَازِلَيْنِ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ قَدِ اِسْتَظَلاَّ بِشَجَرَةٍ وَ قَدْ ظَهَرَ اَلْمَاءُ لَهُمَا فَقَالُوا لِهَاجَرَ مَنْ أَنْتِ وَ مَا شَأْنُكِ وَ شَأْنُ هَذَا اَلصَّبِيِّ قَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ وَ هَذَا اِبْنُهُ أَمَرَ اَللَّهُ أَنْ يُنْزِلَنَا هَاهُنَا فَقَالُوا لَهَا فَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ فَقَالَتْ لَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا زَارَهَا إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ