260مِنَ اَلْبِلاَدِ اَلسَّحِيقَةِ اَلْبَعِيدَةِ شُعْثاً غُبْراً قَدْ فَارَقُوا شَهَوَاتِهِمْ وَ بِلاَدَهُمْ وَ أَوْطَانَهُمْ وَ أَخْدَانَهُمُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَلاَ فَانْظُرُوا إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ مَا فِيهَا فَقَدْ قَوَّيْتُ أَبْصَارَكُمْ يَا مَلاَئِكَتِي عَلَى اَلاِطِّلاَعِ عَلَيْهَا قَالَ فَتَطَّلِعُ اَلْمَلاَئِكَةُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا اِطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ سُودٌ مُدْلَهِمَّةٌ يَرْتَفِعُ عَنْهَا كَدُخَانِ جَهَنَّمَ فَيَقُولُ اَللَّهُ أُولَئِكَ اَلْأَشْقِيَاءُ اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً تِلْكَ قُلُوبٌ خَاوِيَةٌ مِنَ اَلْخَيْرَاتِ خَالِيَةٌ مِنَ اَلطَّاعَاتِ مُصِرَّةٌ عَلَى اَلْمُوذِيَاتِ اَلْمُحَرَّمَاتِ تَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ مَنْ أَهَنَّاهُ وَ تَصْغِيرَ مَنْ فَخَّمْنَاهُ وَ بَجَّلْنَاهُ لَئِنْ وَافَوْنِي كَذَلِكَ لَأُشَدِّدَنَّ عَذَابَهُمْ وَ لَأُطِيلَنَّ حِسَابَهَمْ تِلْكَ قُلُوبٌ اِعْتَقَدَتْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اَللَّهِ ص كَذَبَ عَلَى اَللَّهِ أَوْ غَلِطَ عَنِ اَللَّهِ فِي تَقْلِيدِهِ أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ إِقَامَةَ أَوَدِ عِبَادِ اَللَّهِ وَ اَلْقِيَامَ بِسِيَاسَاتِهِمْ حَتَّى يَرَوُا اَلْأَمْنَ فِي إِقَامَةِ اَلدِّينِ فِي إِنْقَاذِ اَلْهَالِكِينَ وَ نَعِيمِ اَلْجَاهِلِينَ وَ تَنْبِيهِ اَلْغَافِلِينَ اَلَّذِينَ بِئْسَ اَلْمَطَايَا إِلَى جَهَنَّمَ مَطَايَاهُمْ ثُمَّ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلاَئِكَتِي اُنْظُرُوا فَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَ قَدِ اِطَّلَعْنَا عَلَى قُلُوبِ هَؤُلاَءِ اَلْآخَرِينَ وَ هِيَ بِيضٌ مُضِيئَةٌ يَرْتَفِعُ عَنْهَا اَلْأَنْوَارُ إِلَى اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْحُجُبِ وَ تَخْرِقُهَا إِلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَ سَاقِ عَرْشِكَ يَا رَحْمَانُ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُولَئِكَ اَلسُّعَدَاءُ اَلَّذِينَ تَقَبَّلَ اَللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَ شَكَرَ سَعْيَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ قَدْ أَحْسَنُوا فِيهَا صُنْعاً تِلْكَ قُلُوبٌ حَاوِيَةٌ لِلْخَيْرَاتِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى اَلطَّاعَاتِ مُدْمِنَةٌ عَلَى اَلْمُنْجِيَاتِ اَلْمُشْرِفَاتِ تَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ مَنْ عَظَّمْنَاهُ وَ إِهَانَةَ مَنْ أَرْذَلْنَاهُ لَئِنْ وَافَوْنِي كَذَلِكَ لَأُثَقِّلَنَّ مِنْ جِهَةِ اَلْحَسَنَاتِ مَوَازِينَهُمْ وَ لَأُخَفِّفَنَّ مِنْ جِهَةِ اَلسَّيِّئَاتِ مَوَازِينَهُمْ وَ لَأُعَظِّمَنَّ أَنْوَارَهُمْ وَ لَأَجْعَلَنَّ فِي دَارِ كَرَامَتِي وَ مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِي مَحَلَّهُمْ وَ قَرَارَهُمْ تِلْكَ قُلُوبٌ اِعْتَقَدَتْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ ص هُوَ اَلصَّادِقُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ اَلْمُحِقُّ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ اَلشَّرِيفُ فِي كُلِّ خِلاَلِهِ اَلْمُبَرِّزُ بِالْفَضْلِ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ فِي نَصْبِهِ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً إِمَاماً وَ عَلَماً عَلَى دِينِ اَللَّهِ وَاضِحاً وَ اِتَّخَذُوا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِمَامَ هُدًى وَ وَاقِياً مِنَ اَلرَّدَى اَلْحَقُّ مَا دَعَا إِلَيْهِ وَ اَلصَّوَابُ وَ اَلْحِكْمَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَ اَلسَّعِيدُ مَنْ وَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِهِ وَ اَلشَّقِيُّ اَلْهَالِكُ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَ اَلْمُطِيعِينَ لَهُ نِعْمَ اَلْمَطَايَا إِلَى اَلْجِنَانِ مَطَايَاهُمْ سَوْفَ نُنْزِلُهُمْ مِنْهَا أَشْرَفَ غُرَفِ اَلْجِنَانِ وَ نُسْقِيهِمْ مِنَ