55لحكمة،و لم يخلق الرّجل للمشي،و لا اليد للبطش،و لا اللّسان للنّطق،إلى غير ذلك من الأعضاء،و لم يخلق السّماوات و الأرض و ما بينهما لحكمة،و لا لغاية،و لا لغرض البتّة،بل خلق جميع ذلك لا لفائدة راجعة إليه،و لا إلى خلقه،بل لا لفائدة أصلا،و هذا بعينه هو العبث و الباطل و اللّعب،تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و سأل أبو حنيفة 1مولانا الكاظم عليه السّلام فقال:المعصية ممّن؟فقال عليه السّلام:
«المعصية إمّا من العبد،أو من اللّه تعالى،أو منهما،فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل و أنصف من أن يعذّب 2عبده الضّعيف و يأخذه بما لم يفعله،و إن كانت المعصية منهما فهو شريكه و القويّ أولى بانصاف عبده الضّعيف،و إن كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الأمر،و إليه توجّه الذّمّ و المدح،و هو أحقّ بالثّواب و العقاب،و وجبت له الجنّة و النّار» فقال أبو حنيفة:ذرّيّة بعضها من بعض،و اللّه سميع عليم 3.