41ذنب للظّالم في ظلمه إذا كان من فعله تعالى،و كيف يحسن منه لعنته و أمر العباد بها؟
الثّالث عشر:
إنّه يلزم من مذهب الأشاعرة هنا عدم التديّن بشيء من الشّرائع و الأديان،لا بدين الإسلام،و لا بغيره من شرائع الأنبياء السّالفين 1لأنّ مبنى الأديان على صدق الأنبياء عليهم السّلام و إنّما يتمّ صدق النّبي بمقدّمتين لا يذهب إليهما الأشاعرة:إحداهما أنّ اللّه تعالى فعل المعجز على يد مدّعي الرّسالة لأجل تصديقه و لغرض صحّة دعواه؛و الثّانية أنّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق.
أمّا المقدّمة الاولى:فاستعمل فيه قياس الغائب على الشّاهد،و قالوا:لو أنّ شخصا ادّعى أنّه رسول السّلطان إلى رعيّته،ثمّ قال:أيّها السّلطان إن كنت رسولك حقّا فانزع خاتمك من إصبعك،فنزع السّلطان خاتمه من إصبعه و كرّر ذلك مرارا،فإنّ الحاضرين إن علموا أنّ السّلطان نزع خاتمه لغرض تصديقه حكموا بأنّه قد أرسله إلى الرّعيّة،و إن علموا أنّه نزعه للرّاحة أو للعبث أو لأمر آخر أو لا لغرض فإنّه لا يحكمون بأنّه قد صدّقه،و كذلك النّبي إذا ظهر و ادّعى الرّسالة،و خلق اللّه المعجز على يده،إن علم النّاس أنّه تعالى لم يفعل ذلك لغرض تصديقه لم يحكموا بصدقه،و إلاّ حكموا بصدقه،و الأشاعرة منعوا هذه المقدّمة و قالوا إنّ اللّه تعالى لا يجوز أن يفعل شيئا من الأفعال لغرض البتّة، فكيف يتحقّق حينئذ العلم بصدق مدّعي الرّسالة؟
أمّا المقدّمة الثانية:فإنّ المعتزلة التجئوا فيها إلى حكم العقل من قبح