53قال: حدّثنا الشيخ الإمام السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي رضوان اللّٰه عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّٰه عليه و آله في جمادى الاُولى في سنة ستّ و خمسين و أربعمائة قال: أخبرنا أبو محمّد الفحام قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد الجعفي قال:
خدمت سيد الأنام أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ثمانية عشرة سنة فلما أردت الخروج ودَّعته و قلت: أفدني، فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم إنّكم بحر لا ينزف 1 و لا يبلغ قعره فقال: يا جابر بلّغ شيعتي عنّي السلام و أعلمهم أنّه لا قرابة بيننا و بين اللّٰه عزّ و جلّ، و لا يتقرَّب إليه إلّا بالطاعة له، يا جابر من أطاع اللّٰه و أحبّنا فهو وليّنا، و من عصى اللّٰه لم ينفعه حبّنا.
يا جابر من هذا الذي يسأل اللّٰه فلم يعطه؟ أو توكّل عليه فلم يكفه؟ أو وثق به فلم ينجه؟
يا جابر أنزل الدّنيا منك كمنزل نزلته تريد التحوّل عنه، و هل الدّنيا إلّا دابّة ركبتها في منامك فاستيقظت و أنت على فراشك غير راكب، و لا آخذ بعنانها، أو كثوب لبسته، أو كجارية وطئتها، يا جابر الدّنيا عند ذوي الألباب كفيء الظلال:
لا إله إلّا اللّٰه إعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت الإخلاص و تنزيه عن الكبر، و الزكاة تزيد في الرزق، و الصيام و الحج تسكين القلوب، القصاص و الحدود حقن الدّماء، و حبّنا أهل البيت نظام الدّين، و جعلنا اللّٰه و إيّاكم من الذين يخشون ربّهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون.