23و لبِّ بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية للّٰه عزّ و جلّ في دعوتك له، متمسّكاً بالعروة الوثقىٰ، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت، و هرول هرولةً من هواك و تبريّاً من جميع حولك و قوّتك، فاخرج من غفلتك و زلّاتك بخروجك إلى منى، و لا تتمنّ ما لا يحلّ لك و لا تستحقّه.
و اعترف بالخطايا بالعرفات، و جدّد عهدك عند اللّٰه بوحدانيّته، و تقرّب إلى اللّٰه ذا ثقة بمزدلفة، و اصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل، واذبح حنجرتي الهواء و الطمع عند الذبيحة، وارم الشهوات و الخساسة و الدناءة الذّميمة عند رمي الجمرات.
و احلق العيوب الظاهرة و الباطنة بحلق شعرك، و ادخل في أمان اللّٰه و كنفه و ستره و كلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم، وزر البيت متحقّقاً لتعظيم صاحبه و معرفته و جلاله و سلطانه، و استلم الحجر رضاً بقسمته و خضوعاً لعزّته، و ودّع ما سواه بطواف الوداع، و صفّ روحك و سرّك للقاء اللّٰه يوم تلقاه بوقوفك على الصّفا، و كن ذا مروّة من اللّٰه نقيّاً أوصافك عند المروة، و استقم على شروط حجّك و وفاء عهدك الذي عاهدت به ربّك و أوجبته له إلى يوم القيامة. (الحديث)