98
[. . .] وإن لم يكن له ذلك و لم يتمكن من نفقتهم على فرض ترك الحج فكذلك لما تقدم من إطلاق النص و عدم ما يدلّ على اعتبارها في الاستطاعة البذلية إلاّ أن يقوم إجماع على اعتبارها.
وإن لم يكن له ما يموّن به عياله و لكن على فرض ترك الحج يتمكن من الإِنفاق عليهم بالتكسّب و نحوه، فإن كان العيال واجبي النفقة فوجوب الإِنفاق كسائر الأعذار الشرعية رافع للاستطاعة؛ فإنّه معجز مولوي.
وإن شئت قلت: إنّه عند تزاحم الواجبين إن كان أحدهما مشروطاً بالقدرة الشرعية دون الاخر يقدّم ما هو مشروط بها، ففي المقام بما أنّ وجوب الإِنفاق غير مشروط بها بخلاف الحجّ، و الفرض وقوع التزاحم بينهما فيقدّم دليل وجوب الإِنفاق.
وإلى هذا المعنى يشير صحيح الحلبي المتقدم: إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّٰه تعالى فيه فقد ترك فريضة من فرائض الإِسلام. فإنّه ظاهر في أنّ العذر مطلقاً رافع للفرض.
وإن لم يكن العيال واجبي النفقة، وكان ترك نفقتهم حرجياً على المعيل سقط وجوب الحج بدون بذل مؤونة العيال؛ لأنّ أدلّة نفي العسر و الحرج رافعة له.
ودعوى: أنّ الحجّ لايكون حرجياً فكيف يرتفع وجوبه بدليل نفي الحرج. يدفعها ما تقدم منّا في هذا الكتاب مكرّراً من أنّ دليل نفي العسر و الحرج ينفي كلّ حكم كان متعلّقه حرجياً أو كان مستلزماً بذلك.
وإن لم يكن العيال واجبي النفقة و لم يكن ترك نفقتهم حرجياً على المعيل وإن كان حرجياً على العيال لادليل على اعتبارها في وجوبه كما تقدّم، إلاّ أن يقوم إجماع على اعتبارها.