85
[. . .] وإن كان مدركه الأخبار، فالشرط الذي يدل عليه الأخبار هو إبقاء ما به الكفاية و المفروض في المقام ذلك، و أما بقاؤه فليس شرطاً.
ويؤيّد ما ذكرناه خلوّ النصوص عن التعرض لتلف ما به الكفاية مع كثرة الطواري الحادثة في كل سنة من مرض و تلف مال و نحو ذلك على جماعة من الحجاج.
و ربما يستدلّ للإِجزاء في المقام بما ورد من أنّه من مات بعد الإِحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجّة الإِسلام كصحيح ضريس عن إمامنا الباقر عليه السلام في رجل تخرج حاجاً حجّة الإِسلام في الطريق، فقال عليه السّلام: إن مات في الحرم فقد اجزأت عن حجّة الإِسلام. الحديث 1، و نحوه غيره.
وتقريب الاستدلال بها: أنّها تدلّ على الإِجزاء مع زوال الاستطاعة البدنية و المالية معاً، و الأول واضح و أمّا الثاني؛ فلانتقال أمواله الى الورثة، فإذا فرض الإِجزاء مع انتفائهما معاً، فالإِجزاء مع انتفاء أحدهما أولى.
وفيه: أنّ انتفاء الاستطاعة المالية في مورد الأخبار إنّما هو من جهة عدم أحتياج الحاج الى مؤونة العود و ما به الكفاية، و من المعلوم اشتراطها إنّما هو لمن يحتاج إليها و هو الحي، و عليه فالتعدّي عن مورد الأخبار -و هو انتفاء الاستطاعة البدنية- الى ما هو محلّ الكلام قياس مع الفارق، مع أنّ التعدّي عن مورد الأخبار الى المقام مع عدم معلومية مناط الحكم و احتمال الاختصاص بالأموات لايكون خارجاً عن القياس.
الثالث: أنّ من يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم إذا حصل لهم مقدار مؤونة الذهاب و الإِياب و مؤونة عيالهم الى حال الرجوع، و الفقير الذي شغله أخذ الوجوه و لايقدر على التكسّب إن لم يكن له ما به الكفاية هل يجب عليهم الحج،