79
[. . .] و اُورد عليه بإيرادات:
الأول: أنّه ظاهر في مؤونة العيال حال السفر.
أقول: إنّ النسخة الثانية ظاهرة لو لم تكن صريحة في اعتبار مؤونة العيال والرجوع الى الكفاية، فإنّ قوله فيها: ثم يرجع فيسأل الناس بكفّه. يدلّ على ذلك، و كذا قوله: و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله. ظاهر في وقت الرجوع، و إلاّ فكيف يقوت نفسه بذلك البعض الباقي مع أنّه خرج الى الحج.
وأما النسخة الاُولى ففيها احتمالان:
أحدهما: ان يكون المراد إبقاء مقدار من المال لقوت عياله حتى بعد رجوعه من الحج، فالمقصود هو ما يقوت به نفسه و عياله، و على هذا الاحتمال يدلّ على اعتبار الرجوع الى الكفاية.
ثانيهما: أن يكون المراد إبقاء قوت عياله في مدة غيبته و عليه، فيدلّ على اعتبار مؤونة العيال، و لهذا قيل: إنّ الخبر بناءً على ما رواه المشايخ الثلاثة مجمل.
ودعوى: أنّ قوله عليه السّلام: السعة في المال. يعيّن الاحتمال الأول. فيها: أنّه فسّرت السعة في الخبر نفسه بقوله: إذا كان يحجّ الى آخره.
ولكن يمكن أن يرجّح الاحتمال الأول، بل يقال: إنّه الظاهر من الخبر بقرينة قول أبي جعفر عليه السّلام: من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس. الخ، فإنّه يشهد بأنّ مورد الكلام ما لو كان له ما يستغني به عن الناس و هو عبارة اُخرى عن وجود ما به الكفاية بقول مطلق لاخصوص أيّام السفر، و يكون بحيث لو حجّ ببعض ما عنده يسلب ذلك عنهم، و يلزم منه عدم الرجوع الى الكفاية، فقال، عليه السّلام في هذا المورد: لايجب الحجّ، و إنّما يجب إذا كان له ما يبقي لقوت عياله. و هو الرجوع الى الكفاية، فتأمّل حتى لاتبادر بالإِشكال.
مع أنّه لو سلّم إجمال هذه النسخة فالنسخة الثانية المبيّنة يعتمد عليها بلا