69
[. . .] والتعبير بأنّه يجب الحجّ على المستطيع ظاهر؛ فإنّ التعبير الأول ظاهر في أنّ الاستطاعة آناًمّا موجبة لتحقّق الوجوب، و ظاهر الثاني إناطة الحكم بالوصف حدوثاً و بقاءً، فإتلاف الاستطاعة و تعجيز نفسه تفويت للملاك و مخالفة للتكليف فيكون حراماً.
يرد عليه: أنّ الظاهر من كلّ قيد مأخوذ في التكليف بنحو شرط الوجوب كونه قيداً له حدوثاً و بقاءً، ولذا اشتهر في ألسنة المتأخّرين رجوع القضايا الحقيقة المتكفّلة للأحكام الشرعية الى قضايا شرطية مقدّمها وجود الموضوع و التالي ترتّب الحكم، و رجوع القضية الشرطية الى القضية الحقيقية المتكفّلة لإِثبات الحكم على فرض وجود الموضوع.
وبما ذكرناه يظهر أنّه لايمكن تصحيح ذلك بالواجب المعلّق بأن يقال: إنّ الحقّ صحته، و عليه فبمجرّد تمامية الاستطاعة و تحقّقها يحكم بوجوب الحج عليه فيحكم بوجوب حفظ ماله لتحقّق موضوعه مقدّمة للعمل إذا توقّف الحجّ عليه، .
فإنّه لايزيد الواجب المعلّق على الواجب المنجّز، وفي المنجّز بعد فعلية الحكم إعدام الموضوع لامحذور فيه؛ فإنّه ليس مخالفة للتكليف و لاتفويتاً للملاك، و لذا لايحرم السفر على الحاضر بعد فعلية وجوب التمام؛ و لاالسفر بعد فعلية الأمر بالصوم، وفي المقام بما أنّ المفروض أنّ الاستطاعة من قيود الموضوع و شرائط الوجوب فالالتزام بالواجب المعلَّق أيضاً لايفيد.
والحقّ في المقام ما أفاده بعض أعاظم العصر، و هو: أنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الاستطاعة في وجوب الحجّ أنّ الاستطاعة التي لو لم يتلفها عمداً لكانت تبقي بلا احتياج الى صرفها في مؤونة نفسه و عياله تكون قيداً و معتبرةً في وجوب الحج، و هذه الاستطاعة قيد حدوثاً و بقاءً، و عليه فحيث إنّ الاستطاعة بهذا المعنى لاتتلف بإتلاف المال فإتلافه ليس إعداماً للموضوع، بل بعد إتلافه يكون الموضوع