48
[. . .] فالميزان هو لزوم الحرج و عدمه فيهما.
ثانيهما: أنّ بيع الانسان ما عنده من ضروريات معاشه سيما اذا جرت عادته باستعماله يكون حرجياً لامحالة لصعوبة ترك العادة و الاستعمال فلو كان عنده أعيانها و يستعملها و هو محتاج اليها يكون بيعها لامحالة حرجياً، و هذا بخلاف ترك الشراء لما ليس عنده؛ فإنّه مع الحاجة إليه قد يكون الترك حرجياً، وقد لايكون كذلك.
ومن هذين الأمرين يظهر وجه تفصيل سيد العروة، كما يظهر أنّ نظر القائلين بعدم الاستثناء الى صورة عدم لزوم الحرج، و نظر المفتين بالاستثناء الى صورة لزومه.
وذكر السيد في العروة فيما لو كان عنده أعيان المستثنيات بأنه إن باعها بقصد التبديل لم يجب صرف ثمنها في الحج، و لو باعها لابقصد التبديل وجب بعد البيع صرف ثمنها في الحج إلاّ مع الضرورة اليها على حدّ الحرج في عدمها.
وأورد عليه جمع ممّن تأخّر عنه بأنّه لافارق بين البيع بقصد التبديل و عدمه؛ إذ مع الضرورة اليها لايجب صرف ثمنها في الحج مطلقاً، و مع عدم الضرورة يجب صرفه كذلك.
وقد انتصر للسيد بعضهم بأنّه يمكن أن يقال: أذا باع لابقصد التبديل فقد أقدم على الحرج، و مع الاقدام على الحرج لامجال لتطبيق دليل نفي الحرج.
أقول: يرد على ما انتصر به له أوّلاً: أنّ الاقدام إنّما يكون على البيع و بقاء الثمن عنده لاعلى الحج الحرجي.
وثانياً: أنّ الاقدام لايمنع عن شمول القاعدة كما حقّقناه في رسالة قاعدة لاضرر، و لذا لو أقدم على تحمّل الضرر، أو الحرج و حجّ لايجزىء حجّه عن حجة الإِسلام كما تقدّم.