289
[. . .] الأقارب واجب مع أنّها ليست دَيناً.
ورابعاً: لو سلّمنا كونه دَيناً إلاّ أنّ وجوب أداء كلّ دَين حتى ما لو كان الدَّين في سبيل اللّٰه لم يدلّ عليه دليل.
السادس: الاستصحاب.
وفيه: أنّ التكليف بالأداء ساقط بالموت قطعاً، و التكليف بالقضاء مشكوك الحدوث، و استصحاب الجامع بينهما من قبيل القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلّي و لانقول به، سيّما في مثل المقام ممّا يكون للقضاء وقت منفصل عن الأداء.
فإن قيل: إنّه في وقت الأداء كانت الذمة مشغولة بالحجّ و بعد مُضيّه يشك في فراغ الذمة فيستصحب الشغل فيجب أنّ يقضى عنه؛ كي تفرغ.
قلنا: إنّ اشتغال الذمة به زائداً على ما هو مقتضى التكليف بإتيانه مباشرة غير معلوم من الأول، و الأصل يقتضي عدمه، فتدبّر، فإذاً لادليل على وجوب القضاءِ و القاعدة تقتضي عدم الوجوب بعد كون القضاء بأمر جديد كما هو مختار المدارك و الذخيرة و المستند و غيرها، و لكن تسالم الأصحاب على وجوبه، و كونه عندهم من المسلّمات يوقفنا عن الإِفتاء بعدم الوجوب، فالاحتياط لايترك.
هل الواجب القضاء من أصل التركة أو الثلث؟
ثم إنّه بناءً على وجوب القضاء عنه لو مات، فهل الواجب القضاء من أصل التركة كما عن السرائر، وفي الشرائع، و عن إطلاق المقنعة و الخلاف، أم من الثُلث كما عن الصدوق، و النافع، و أبي علي و الشيخ في النهاية و التهذيب و المبسوط، و عن المعتبر و الجامع، وفي المستند؟ قولان.
وقد استدلّ للأول بوجوه: