288
[. . .] الرابع: ما في الجواهر، قال: إنّ الخطاب بالحج من الخطابات الدينية على معنى ثبوته في الذمة على نحو ثبوت الدَّين فيها لاأنّه مثل خطاب السيد لعبده يراد منه شغل الذمة بإيجاده في الخارج وإن لم يثبت في الذمة ثبوت دَين، و من هنا وجب في حجّ الإِسلام إخراج قيمة العمل من أصل التركة، و بهذا المعنى كان واجباً مالياً لامن حيث احتياجه الى المقدّمات المالية -الى أن قال- إنّ متعلق النذر الحجّ على حسب مشروعيته. انتهى.
وفيه: أنّ المراد من شغل الذمة و ثبوته فيها إن كان بمعنى كونه المطلوب منه فهو سارٍ في جميع الواجبات و لااختصاص للحجّ به، وإن كان بمعنى ثبوته فيها زائداً على الأمر بإيجاده في الخارج على نحو ثبوت الدَّين فيها الملائم مع سقوط التكليف به، فهذا لادليل عليه، وقد عرفت أنّ الآية الكريمة من جهة تضمّنها اللام -أيضاً لاتدلّ على ذلك.
مع أنّ كون متعلق النذر الحجّ حسب ما شرع في الحجّ الإِسلامي؛ ممنوع، بل متعلّقه إيجاد الأعمال المخصوصة في الخارج، و لم يظهر الفرق بين خطاب النذر و سائر الخطابات حتى يدّعى أنّ خطاب النذر نحو الخطاب بالإِجارة و أولى من الخطاب الأصلي بذلك كما في الجواهر.
الخامس: أنّ الحجّ واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه.
و ذكر صاحب الحدائق -ره- في وجه كونه واجباً مالياً: أنّ الإِتيان به متوقّف على المال وإن تفاوت قلّةً و كثرةً باعتبار مراتب البُعد و القُرب.
وفيه أوّلاً: النقض بالصلاة؛ فإنّها متوقّفة على الساتر و تحصيله يتوقّف على المال، بل على المكان و ما شاكل.
و ثانياً: أنّ وجوب بذل المال إنّما هو في مقدمات الحجّ لافي أعماله.
وثالثاً: أنّ لزوم بذل المال أعمّ من ثبوته في الذمّة، ألا ترى أنّ أداء نفقة