287
[. . .] الأخبار الدالّة على وجوب أداء الدَّين، و هذا بخلاف نذر الحج الذي هو عبارة عن أعمال مخصوصة، و ليس بذل المال داخلاً فيه، فالفرق بينهما واضح، فلا يصح التعدّي.
وثالثاً: أنّه لو سلّم عدم الفرق بينهما من هذه الجهة؛ دعوى: أنّ المستفاد من النصوص كون الموجب للقضاء هو النذر من غير فرق بين كون متعلّقه الحجّ بنفسه أو أن يحجّ غيره. غير مسموعة، إلاّ ممّن هو محيط بملاكات الأحكام، أو مع وجود قرينة عليه، و إلاّ فظاهر النص الاختصاص بالمورد الثاني، و التعدّي يحتاج الى دليل مفقود.
الثالث: ما في الحدائق أيضاً، و حاصله: أنّ نذر الحج مطلقاً غير مقيّد بوقت خاص يقتضي استقرار الحجّ في ذمته ما دام لم يأت به وإن مات، و ليس في الأخبار ما يدلّ على اختصاص الخطاب حال الحياة، ليكون القضاء بعد الموت يحتاج الى أمر جديد، و إنّما إطلاق الاستقرار و اشتغال الذمة اقتضى بقاء ذلك الى أن تحصل البراءة بالإِتيان بالفعل.
نعم يجب المباشرة مادام حياً و لكن النذر اقتضى شيئين: المباشرة، و استقراره في الذمة، و بالموت يسقط الأول و يبقى الثاني.
وفيه أولاً: أنّ من ينذر الحج ينذر الفعل مباشرة، و بالموت و تعذّر المباشرة يسقط المقيّد، و ليس المنذور من قبيل تعدّد المطلوب.
وثانياً: أنّه لو نذر استقرار الحجّ في ذمته وإن مات فإنّما يوجب ذلك القضاء عنه لو ثبت مشروعية القضاء عنه، و إلاّ فهو نذر غير مشروع، فإثبات المشروعية به دور واضح.
وثالثاً: أنّ ما أفاده من أنّه ليس في الأخبار ما يدلّ على اختصاص الخطاب بحال الحياة، يدفعه: أنّ نفس الأمر بالوفاء بالنذر يقتضي المباشرة كسائر الخطابات الشرعية.