262
[. . .] منافعه المتضادة في آن واحد فلا يكون مالكاً للحجّ عن الغير، و إذا لم يكن مالكاً له لايصح أنّ يؤجر نفسه عليه فالإِجارة باطلة.
وفيه: أنّ المراد بملكيته لله تعالى إن كان هي الملكية الاعتبارية فالإِيجاب لايقتضي تلك؛ فانه ليس إلاّّ إبراز شوق المولى بالفعل، وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية و سلب سلطنة العبد تكويناً فهو خلاف الواقع و الوجدان، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي ثابتة قبل الإِيجاب، فإنّ جميع أفعال العباد تحت سلطان المولى تشريعاً من غير فرق بين ما إذا أوجبها أو لم يوجبها؛ فإنّ السلطنة التشريعية عبارة اُخرى عن أنّ زمام هذا العمل بيد الشارع، وله جعل أيّ حكم أراد، و هذا المعنى موجود قبل الإِيجاب فالإِيجاب لايوجب سلطنة مانعة عن التمليك، نعم هو بسلب سلطنة المكلّف تشريعاً عن هذا العمل و هو لاينافي التمليك.
فالمتحصّل: أنّه إن قلنا ببطلان الحجّ عن الغير لايجوز الإِجارة عليه، وهي باطلة و هو واضح، وإن قلنا بصحته كانت الإِجارة عليه أيضاً صحيحة، فالتفكيك بين صحّة الحج و الإِجارة في غير محلّه.
ولو قلنا ببطلان الإِجارة في فرض التمكن من أن يحجّ عن نفسه، و صحّتها مع عدم التمكن - كما هو الحقّ - لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للحجّ عن الغير، ثم تمكّن عن الحجّ عن نفسه، فهل تبطل إجارته أم لا؟ وجهان.
في العروة، و عن الدروس اختيار الثاني.
و الحقّ أنّه إن كان التمكّن بمال الإِجارة لاتبطل؛ فإنّ بطلانها يوجب عدم التمكن، و هو مستلزم لصحّة الإِجارة، و هذا محال؛ فإنّ الشيء لايمكن أن يكون علّة لعدمه، وإن كان التمكّن بمال آخر بطلت الإِجارة؛ فإنّ التمكّن في ظرف العمل يكشف عن عدم القدرة من الأول فيكشف عن بطلان الإِجارة.
وفي الصورة المفروضة - أي تمكّنه من أن يحجّ عن نفسه - لو حجّ تطوّعاً، فإن