261
[. . .] عليها، لأنّ اللّٰه إذا حرمَّ شيئاً حرمَّ ثمنه وان كانت الحرمة تبعية.
وفيه: أولاً: أنّ الأمر بالشيء لايقتضي النهي عن ضدّه.
و ثانياً: أنّ النبوي المشهور: إنّ اللّٰه إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه. لاأصل له في اُصول العامة و الخاصة؛ فإنّ الموجود في كتب العامة إنّما هو هكذا إنّ اللّٰه إذا حرَّم على قوم أكل شيء حرَّم عليهم ثمنه 1فهو لم يثبت كونه رواية.
و أمّا ما هو الموجود في اُصولهم؛ فلضعف سنده و عدم انجباره بشيء لايعتمد عليه، مع أنّ عمومه على هذا لم يعمل به أحد، فإنّ كثيراً من الاُمور التي يحرم أكلها يجوز بيعها، بل الظاهر أنّه لو كان الموجود في كتب الحديث هو ما اشتهر في ألسنة الأصحاب لما كان يعتمد عليه؛ لضعف السند و عدم الانجبار بالشهرة؛ اذ وإن كانت فتاويهم على وفق مضمونه حينئذٍ إلاّ أنّه لم يثبت استنادهم اليه في الفتوى، بل الظاهر أنّهم استندوا في إفتائهم بذلك الى اعتبارهم المالية في العوضين المتوقّفة على كون الشيء ذا منفعة محلّلة، و إنّما يذكرون النبوي للتأييد.
الثالث: أنّه لو قلنا بصحة الإِجارة لايسقط وجوب الحجّّ عن نفسه فوراً فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً فلا يمكن أن تكون الإِجارة صحيحة.
وفيه: أنّ المورد حينئذٍ من قبيل الواجبين المتزاحمين فيتعلّق الأمر بالأهّم، و على فرض عصيانه بالمهمّ لو كان هناك أهمّ و مهمّ، و إلاّ فيتعلّق التكليف بنحو التخيير بأحدهما و بالآخر بنحو الترتّب، و بالجملة يدخل المورد في الواجبين المتزاحمين و يجري حكمهما.
الرابع: ما نسب الى الشيخ الكبير كاشف الغطاء -ره- و هو أنّ إيجاب الحجّ عن نفسه يوجب صيرورته مملوكاً للّه تعالى و مستحقّاً له، و حيث إنّ الإِنسان لايملك