258
[. . .] إحداهما: قوله عليه السّلام: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به. فإنّ مفهومه أنّه لايحجّ عنه إن كان له ما يحجّ به.
و حمله على مجرد التكليف دون الوضع كما في بعض الكلمات إن اُريد به حمله على الحرمة المولوية فهي تستلزم الفساد؛ لأنّ النهي عن العبادة مستلزم له، وإن اُريد حمله على الإِرشاد الى ما يحكم به العقل من لزوم أن يحجّ به عن نفسه فهو خلاف الظاهر جدّاً.
ثانيتهما: قوله: فإن كان له مال فليس له ذلك؛ فإنّه ظاهر في أنّه لو كان مستطيعاً ليس له أن يحجّ عن غيره.
وحمله على إرادة أنّه إن كان له من المال ما يوجب الحج عليه فليس له الاكتفاء بالحجّ عن نفسه بما أتى به من الحج عن الميت، بل عليه أن يأتي به عن نفسه على حدة. خلاف الظاهر؛ فإنّ المشار اليه بقوله: ذلك. هو ما سئل عنه كما هو واضح.
و أماّ قوله عليه السّلام في ذيله: و هو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن. فيحمل بقرينة الصدر على أنّ المراد منه أنّهبعد ما حجّ المستطيع عن نفسه لو حجّ عن الميت يجزي عنه كان له -أي للنائب أو للميت- مال أم لم يكن.
فما عن المدارك من أنّه يدلّ على صحة حجّ الصرورة عن غيره مطلقاً. غير تام، كما أنّ ما أفاده بعض الأعاظم من أنّه لو رجع الضمير في قوله: له. الى النائب دلّ على الصحة. غير صحيح، فالحقّ أنّه يدلّ على البطلان أيضاً.
و أماّ خبر معاوية عن الإِمام الصادق عليه السّلام في رجل صرورة مات و لم يحجّ حجّة الإِسلام وله مال، قال: يحج عنه صرورة لامال له 1. فلا يدلّ على البطلان لو حجّ من له مال عن غيره؛ إذ لامفهوم له كما لايخفى، مع أنّه لو دلّ على ذلك كان