206
[. . .] وفيه أولاً: أنّّ الآية الشريفة الاُخرى تفسّر هذه الآية، وهي قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ 1. و يدلّ على أنّ الإِحباط مختص بمن مات على كفره.
و ثانياً: أنّ الآية لعلّها مختصة بالعمل حال الكفر.
و ثالثاً: أنّ الحبط بمعنى عدم الأجر و الثواب لاالبطلان.
و الحقّ عدم وجوب الإِعادة، لتحقّق الامتثال، و لايجب الحج في العمر إلاّ مرّة واحدة.
أضف الى ذلك أنّ خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في من كان مؤمناً فحجّ ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه و لايبطل منه شيء 2. يدلّ على ذلك.
4- لو أحرم مسلماً ثم ارتدّ و لم يتمّ حجّه ثم تاب فأتمّه بعد التوبة، فهل يصحّ حجّه كما صرّح به غير واحد من الأساطين أم لا؟ وجهان.
يشهد للأول: أنّه قد اتى بالمأمور به بجميع قيوده و حدوده في حال الإِسلام فالإِجزاء عقلي، و لم يدلّ دليل على مانعية الارتداد في الأثناء أو قاطعيته.
واستدلّ للثاني بأنّ المرتد لاتقبل توبته فما يأتي بعد توبته واقع في حال الكفر، و بأنّ إسلامه الأول لم يكن إسلاماً فما أتى به قبل الارتداد كالعدم، و بأنّ الإِحرام عبادة و مع الارتداد في الأثناء يبطل منه الجزء المقارن للارتداد نظير الارتداد في أثناء الصوم؛ فإنّه يوجب بطلان الصوم بلا كلام.
وفي الكلّ مناقشة.