150
[. . .] و من المعلوم أنّه لامصلحة دنيوية في صرف ماله في سبيل الحج، بل فيه المفسدة؛ فإنّه يتلف ماله من دون أن يعود اليه شيء، و إذن الشارع في الإِحجاج به أعم من الإِذن في صرف ماله.
نعم إذا كان حفظه موقوفاً على السفر به، أو السفر يكون مصلحةً له يجوز أخذها من مال الصبي؛ لما دلّ على جواز تصرف الولي في مال الطفل لو كان التصرّف مّما فيه مصلحة الصبي.
وفي الجواهر: و لعلّ إطلاق الأصحاب منزَّل على غير ذلك.
هذا في الاحجاج بالصبي غير المميّز، و أمّا المميّز الذي يحجّ بنفسه فلا شيء على الولي، بل نفقته السفرية أيضاً من ماله، و يشهد لجواز ذلك: ما دلّ على استحباب أن يحجّ.
وأما الهدي، ففي الجواهر: كأنه لاخلاف بينهم في وجوبه على الولي. انتهى.
واستدلّّ له بوجوه:
الأول: أنّ الولي هو السبب في حجّه. و توضيحه: أنّ الاحجاج بالصبي ليس فيه غبطة و مصلحة دنيوية حتى لو فرضنا كون أصل سفره غبطة له لامكان أن لايحجّ به، و يدخله مكة من غير أن يحجّ، فالاحجاج إذا لزم منه الهدي يكون من هذه الجهة تصرفا ماليا غير مأذون فيه، فلا محالة يكون على الولي، فلا وجه لاستشكال بعض الأعاظم في سببيته للضمان.
الثاني: صحيح زرارة المتقدم: يذبح عن الصغار و يصوم الكبار.
وأورد عليه بعض الأعاظم بأنّ الأمر بالذبح عنهم إنّما كان بعد قول السائل: ليس لهم ما يذبحون. فلا يدلّ على الحكم في صورة تمكن الطفل منه، بل لعله ظاهر في الذبح من مال الصبي مع التمكن منه، بل لايبعد ظهوره في ذلك من جهة التقرير.
وفيه: أنّ قول السائل: ليس لهم ما يذبحون. اُريد به ليس للكبار ما يذبحون