140
[. . .] و تقريب الاستدلال بهما: أنّّ قوله - في الصحيح: فإنّه يأمره أنّ يلبّي. يختص بالصبي المميز، كما أنّّ قوله فيه: فان لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ظاهر في غير المميّز، و قوله فيه: إذا حجّ الرجل بابنه لاينافي ذلك بقرينة ما في الخبر، و العبد إذا حجّ به. فيستكشف من ذلك أنّّ المراد به أعمّ من الأمر بمباشرته أو جعله مباشراً، كما أنّه مقتضى إطلاق الثاني لو لم يكن قوله فيه: و العبد إذا حجّ به: قرينة على إرادة الأمر بالحجّ من (حجّ به) فيختص حينئذٍ بالمميّز.
الطائفة الثانية: النصوص الدالّة على أنّّ الصبي لو حجّ لم يجز عن حجّة الإِسلام. المتقدم بعضها؛ فإنّها من جهة عدم نفيه عليه السّلام حجّة، و إنّما نفي إجزائه عن حجّة الإِسلام تدلّ بالالتزام على أنّّ حجّه مطلوب و مرغّب فيه.
ويؤيد ذلك: ما استدلّ به بعضهم له، و هو أنّّ بعض الأخبار يدلّّ على أنّّ الصبي إذا بلغ اثني عشر سنة كتب له الحسنات، و إذا بلغ الحلم كتب عليه السيئات. كخبر طلحة بن زيد 1؛ فإن مقتضى إطلاقه أنّه يكتب له الحسنات مطلقاً فيدلّّ على استحباب حجّه و مطلوبيته عند الشارع؛ إذ الفعل غير المطلوب لايكون مشئاً لكتابة الحسنات،
اعتبار إذن الولي في حجّ الصبي
وهل يتوقّف حجّه المستحب على إذن الولي، كما عن المعتبر و المنتهى و التذكرة و التحرير و الدروس و المسالك و المدارك و الجواهر و غيرها، بل الظاهر أنّه المشهور بين الأصحاب، بل ظاهر المنتهى و التذكرة نفي الخلاف فيه، أم لاكما ذهب اليه صاحبا